Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

كيف يمكن إيقاف الحرب بين تركيا والكرد السوريين؟
الكاتبين: جيمس جيفري – ديفيد بولوك
في وقت التزمت فيه واشنطن بالصمت، بدأ حليفان أمريكيان بالاقتتال ضد بعضهما البعض: تركيا والكرد في سوريا. حاول وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، مطلع الأسبوع الفائت إجراء حالة توازن رائعة بشأن هذه المَعضِلة، حيث أومأ موافقاً "على مخاوف تركيا الأمنية المشروعة" ولكن أيضاً أشار إلى "مجموعة متعددة الإثنيات من المقاتلين الذين يدافعون عن وطنهم". ما هي السياسة الأمريكية الحقيقة في هذا الملف وكيف يجب أن تكون؟

تماماً كما حثَّ الأتراك على ذلك، تَتّبع الولايات المتحدة الآن سياسة متماسكة في سوريا. علاوة على ذلك، تشاطر تركيا الولايات المتحدة في أهدافها. أولاً: يجب حل الصراع السوري بين الشعب السوري ونظام بشار الأسد من خلال عملية سياسية برعاية الأمم المتحدة تقود إلى دولة موحدة في مرحلة ما بعد الأسد. وثانياً: يجب أن يتم تقليص النفوذ الإيراني كما ويجب الحفاظ على أمن الدول الجارة من التهديدات المنبعثة من سوريا. الهدف الأول يُرضي هدفي تركيا الرئيسيين منذ عام 2011 وهما التخلص من الأسد والحفاظ على سوريا موحدة في نفس الوقت، بدون دولة كردية مستقلة تحت قيادة حلفاء أعداء تركيا السابقين (حزب العمال الكردستاني). الهدف الثاني المتمثل بتقليص النفوذ الإيراني في سوريا وضمان عدم وجود تهديدات منطلقة من سوريا، يفي بالمصلحة التركية الدبلوماسية الطويلة الأمد (التي تعود إلى تاريخ الصراعات بين الإمبراطورتين العثمانية والفارسية)، والمتمثلة في احتواء التوسع الفارسي على حد وصف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان مؤخراً.
على الرغم من خطاب أردوغان الحاد المناهض للغرب والسلطوية الداخلية، تتقاسم تركيا توجهاً أساسياً مع الولايات المتحدة وأوروبا. حيث أن مصالح تركيا مهددة من إيران التوسعية والمدعومة من قبل روسيا، تماما كما هي الحالة بالنسبة للدول العربية وإسرائيل، ناهيك عن أن روسيا وإيران تعتبران خصمين تقليديين للإمبراطورية العثمانية وتركيا الحديثة.
بيد أن هذا التقارب في المصالح بين واشنطن وأنقرة لا يعني بأن كل شيء على ما يرام بين الطرفين. يواجه أردوغان وغالبية السكان الأتراك مشاكل كبيرة مع الولايات المتحدة الأمريكية بسبب دعمها لحزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه العسكري، وحدات حماية الشعب، بالإضافة إلى القوة الكردية-العربية المشتركة، التي تهيمن عليها والتي يُطلق عليها اسم قوات سوريا الديمقراطية. لا تزال تركيا عالقة في معركة مسدودة ضد حزب العمال الكردستاني، المصنف على لائحة الإرهاب، ولا تستطيع تحمّل تواجد حزب الاتحاد الديمقراطي، فرع حزب العمال السوري على حد وصف المتحدث باسم أردوغان، على طول حدودها الجنوبية.
وواجهت الولايات المتحدة الأمريكية صعوبات في إقناع تركية بأن دعمها لحزب الاتحاد الديمقراطي وقوات سوريا الديمقراطية كان، ووفقاً للتصريحات الأمريكية، صفقة ومبنية فقط على أساس الفائدة التي تقدمها القوات ضد تنظيم "داعش" ويرجع ذلك جزئياً إلى الروابط الشخصية القوية التي تشكلت بين القوات الأمريكية على الأرض والقوات الكردية التي أثبتت فعاليتها ضد قوات تنظيم "داعش". وأدت سلسلة من الأخطاء الفادحة على كافة المستويات إلى تفاقم الأمر، بما في ذلك حينما وعد نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، الأتراك علنياً بأن حزب الاتحاد الديمقراطي سينسحب إلى شرق الفرات، والرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وعد أردوغان مباشرة بإيقاف شحنات الأسلحة إلى الكرد، وإعلان البنتاغون الأخرق في هذا الشهر بأنهم يعتزمون تدريب عناصر قوات سوريا الديمقراطية لتشكيل قوة حدودية على الحدود التركية. ولذلك فإن واشنطن الآن تواجه ورطة كبيرة.
وللخروج من هذه الورطة بدأت واشنطن بإعلان عدم ارتباطها بأي قوات تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي في مقاطعة عفرين المعزولة في شمال غرب سوريا على طول الحدود التركية. القوات التركية بدأت الآن بقصف تلك المنطقة المحاصرة والولايات المتحدة حثّت أنقرة على ضبط النفس ولكنها لم توقفهم. وبذل وزير الخارجية الأمريكية جهوداً للإشادة بدور تركيا في سوريا والالتزام بالتعاون معها، وانتقد ضمنياً قوات سوريا الديمقراطي وبالتالي حزب الاتحاد الديمقراطي لعدم السماح بما يكفي من الحكم الذاتي والديمقراطي و"تهديد" الدول الجارة (تركيا على سبيل المثال).
السؤال الأبرز هو كيف يمكن أن تتناسب مصالح الولايات المتحدة الأمريكية الطويلة الأمد في تركيا مع شراكة واشنطن الناجحة جداً والمستمرة منذ ثلاثة سنوات مع حزب الاتحاد الديمقراطي ضد تنظيم "داعش"؟ سيتوجب على الولايات المتحدة تثليث تحالفها الحيوي مع أنقرة والحفاظ على الشراكة الجديدة المُبّشرة مع حزب الاتحاد الديمقراطي (بما في ذلك الحفاظ على القوات الأمريكية التي يبلغ عددها2000 مستشار) على الأقل خلال العامين المقبلين. هنالك طريقة للمضي قدماً في هذا الحل، على الرغم من أنها مخادعة وصعبة إلا أنها أساسية، للتوفيق بين المصالح الأمريكية مع كلا الحليفين الكرد السوريين والأتراك.
وتتمثل الخطوة الثانية في إعادة فتح قنوات اتصال مباشرة لاستئناف المحادثات بين حزب الاتحاد الديمقراطي وتركيا وبين حزب الاتحاد والتيار السائد المتبقي من المعارضة السورية العربية المعتدلة التي لا تزل تتمتع بالدعم التركي. ومن خلال اتصالاتنا الغير رسمية على مدى الأشهر الفائتة مع جميع الأطراف، بدا أن الجميع منفتحون على مضض على هذا الخيار. بعد تصريحات تيلرسون، ذهب المتحدث السابق باسم حزب الاتحاد الديمقراطي في أوروبا، نواف خليل، إلى حد الترحيب بتصريح تيلرسون علنياً ووصفه بـالتزام أمريكي"متوازن" مع كافة حلفائها داخل وخارج سوريا. كل هذه الأطراف تتوافر على مصلحة مشتركة في معارضة الأسد وإيران وتجنب صراعات مسلحة كبيرة ضد بعضها البعض والحفاظ على علاقاتهما الدبلوماسية والأمنية الثنائية مع واشنطن.
أما الخطوة الثالثة فتتسم بالقسوة والصرامة، بيد أنها ضرورية على وجه الاستعجال. وهي تتمثل بضرورة طمأنة واشنطن لتركيا، حتى بكلمات أكثر وضوحاً مما فعل تيلرسون، بأن الولايات المتحدة سوف تعارض أي نشاط كردي انفصالي أو توسعي في سوريا وأي محاولات مستقبلية لحزب الاتحاد الديمقراطي بالتعاون مع حزب العمال الكردستاني داخل تركيا. بالمقابل يجب على واشنطن أن تُطمأن وبمصداقية أصدقائها من الكرد السوريين بأنها ستعمل مع تركيا وتعمل بشكل مسبق لإحباط أي غزو تركي أو أي عملية عسكرية في المناطق الموجودة تحت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي في شرق سوريا. استمرار التواجد العسكري الأمريكي الصغير في تلك المناطق سيجعل الالتزام الأمريكي أكثر مصداقية. وعلى المدى الطويل، قد يكون من الممكن تشكيل تحالف إيجابي وغير رسمي بين هذه الأطراف التي كانت معادية لبعضها البعض، الأمر الذي من شأنه أن يُعزّز النفوذ المؤيد للولايات المتحدة والمناهض لإيران والأسد خارج زاوية شمال شرق سوريا. وبدون هذا التعاون، الذي يشمل حزب الاتحاد الديمقراطي، والتواجد الأمريكي في شمال شرق سوريا، سيكون من الصعب الحفاظ على السياسة الأمريكية في سوريا بأكملها. هذا الأمر لن يكون في مصلحة تركيا، لا سيما وأنه سيؤدي إما إلى احتلال تركيا لكامل شمال شرق سوريا في مواجهة مقاومة شرسة أو السماح لتلك المنطقة (والقوات الموالية للكرد في تلك المنطقة) بأن تقع تحت هيمنة نظام الأسد وإيران.
 ترجمة: المركز الكردي للدراسات

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net