Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

راينر هرمان *  
الخطاب العسكري التركي يقدم معلومات مضللة حول "النجاحات" المتحققة على جبهة القتال في عفرين. في يوم السبت الماضي أعلن الجيش التركي عن القيام بعملية "غصن الزيتون" بهدف مد السيطرة على مقاطعة عفرين، وإنتزاعها من أيد الكرد السوريين. في يوم الأربعاء، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في محاولة منه لرفع المعنويات ونشر الحماس والحميّة، عن تحقيق قوات الجيش التركي المهاجمة والمجموعات المؤيدة لها ل"نجاحات كبيرة"، موضحا بأن التقدم يحدث "خطوة بخطوة" حتى دخول كل مناطق عفرين. كما وهدد أردوغان بعدم الاكتفاء بالبقاء في عفرين، ولكن توسيع العمليات العسكرية والهجوم بإتجاه منبج التي تبعد عدة مئات من الكيلومترات عن عفرين.

ميدانيا، تجري مواجهات عنيفة على طول حدود عفرين مع تركيا، طرفاها قوات الجيش التركي ووحدات حماية الشعب(YPG). وبحسب المصادر الكردية فإن الجيش التركي لم يحقق أي تقدم، ولم يمد سيطرته على أي قرية أو مزرعة كردية حدودية. في السنوات السابقة بنت تركيا جدارا عازلا على طول حدودها، لكن على أرض عفرين من الجانب السوري، أقتلعت من أجل تنفيذه 10.000 شجرة زيتون مثمرة. ما تتكلم عنه تركيا عن "تقدم" في المواجهات، إنما هو في الحقيقة إجتياز الدبابات والمدرعات التركية للمنافذ الموجودة في هذا الجدار، حيث ما أن تتقدم بضع أمتار، حتى يتصدى لها مقاتلو وحدات حماية الشعب(YPG) بالصواريخ المضادة للدبابات والدروع المحمولة على الأكتاف. قوات الجيش التركي لم تستطع البقاء في بعض القرى والمزارع الحدودية التي دخلتها سوى ساعات، في إطار مواجهات الكر والفر والإشتباك المباشر، والقيادة العسكرية التركية لم تستطع أن تذكر أسم مكان واحد محدد "حرره" الجيش التركي من سيطرة المقاتلين الكرد.
التركيز على القصف الجوي:
في الحين الذي تواصل فيه قوات الجيش التركي هجومها من جهتي الغرب والشمال، فإن ما يعرف ب"الجيش السوري الحر" الذي يقوده ضباط من الجيش التركي، يهاجم من الجهة الشرقية لعفرين. وقوات "الجيش السوري الحر" هي خليط من المجموعات الإسلامية، التي لا ترتبط مع "الجيش السوري الحر" القديم، الذي ظهر منذ بداية الحرب في سوريا، إلا بالأسم فقط. ومع عجز الجيش التركي عن تحقيق أي تقدم بري، فإنه يركز بشكل كبير على القصف الجوي المكثف والمتواصل. كما واصلت المدفعية التركية قصف مناطق "شيراوا" و" جنديرس"، كذلك تعرضت ناحية "راجو" للقصف الجوي التركي. وذكرت الناشطة الكردية ميرال جيجك، بأن الهدف التركي من وراء القصفين الجوي والمدفعي بشكل عشوائي كثيف على المناطق والقرى الكردية الآهلة، هو بث الرعب والخوف لدى المدنيين، ودفعهم إلى الهجرة ومغادرة مناطقهم. من جهتها أعلنت إدارة مقاطعة عفرين عن مقتل العشرات من المدنيين في القصفين الجوي والمدفعي التركي، وقال مشفى عفرين المركزي بأن القصف الجوي لتركي أسفر عن مقتل 27 مدنيا وجرح 53 شخصا آخرين، جروح بعضهم بليغة. أما الأمم المتحدة فقد تحدثت عن 5000 شخصا غادروا عفرين بإتجاه مدينة حلب، هربا من الهجوم التركي والقصف العشوائي الذي يطال المدنيين. ونظرا للأوضاع غير المستقرة في المنطقة، فإن هؤلاء المدنيين الفارين، يقضون الليل والنهار في العراء. وأوضحت ميرال جيجك بأن عفرين احتضنت ومنذ إندلاع الحرب في سوريا عام 2011 م أكثر من 200.000 مهجر ولاجئ سوري من كافة مناطق البلاد الداخلية، مما أدى إلى إرتفاع عدد سكان مقاطعة عفرين إلى مليون شخص.
الإدعاءات التركية بمهاجمة "داعش" باطلة:
الرئيس التركي زعم بأن الهجوم على عفرين أسفر حتى الآن عن "تحييد" 268 مقاتلا وصفهم بالإرهابيين. بينما فقدت قواته 8 جنود. وإلى جانب المقاتلين الكرد، قال أردوغان، بأن عملية الجيش التركي أسفرت عن مقتل 100 مقاتلا من "داعش"!. ريدور خليل الناطق باسم قوات سوريا الديمقراطية كذبّ إدعاءات أردوغان والحكومة التركية هذه، ونفى وجود أي مقاتل ل"داعش" في عفرين ومحيطها، موضحا بأن الغرض من نشر هذه الأكاذيب هو تضليل الرأي العام وبث الأكاذيب والدعايات الفارغة التي تحاول تركيا من خلالها شرعنة هجومها الإحتلالي وقصفها العشوائي للمدنيين وأملاكهم في عفرين.
من الدعايات والأكاذيب التركية أيضا، ما نشرته قوات الجيش التركي عن قصف وحدات حماية الشعب (YPG) بالصواريخ بلدة ريحانلي التركية الحدودية. وقالت الحكومة التركية بأن القصف المزعوم هو سبب آخر من أسباب مواصلة العملية العسكرية. وأسفر ذلك القصف عن مقتل شخص. وقد نفت قوات سوريا الديمقراطية ( التي تعتير وحدات حماية الشعب العمود الفقري لها) في بيان لها هذه المزاعم، وانكرت إطلاق قواتها ومقاتليها لأي صاروح بإتجاه الأراضي التركية. وما أيد هذا البيان ما ذكره النائب عن حزب الشعب الجمهوري(CHP) المعارض مولود دويدو، والذي قال بأن المدى الأقصى للصاروخ الذي أصاب بلدة ريحانلي كان 12 كيلومترا، بينما تبعد بلدة ريحانلي عن الحدود السورية 17 كيلومترا!. وكان حاكان فيدان رئيس هيئة الإستخبارات التركية (MIT) قد صرح في فترة سابقة بأن تركيا قادرة على "فبركة" سيناريو هجوم بالصواريخ من الجانب السوري على أرضها، من أجل شرعنة التدخل العسكري ضد الكرد السوريين.
الهجوم التركي يحبط محادثات السلام حول سوريا:
حزب العمال الكردستاني، الذي تتهم تركيا الكرد السوريين بالعلاقة معه، وتجعل من هذه العلاقة المفترضة أحد أهم الأسباب للهجوم عليهم، كان قد أعلن في وقت سابق عن ألقاء القبض في شمال العراق عن أثنين من جواسيس الإستخبارات التركية(MIT) من الذين إشتركوا في عملية سرية لاختطاف أو قتل جميل باييك أحد قادة حزب العمال الكردستاني، حينما كان يخضع للعلاج في مدينة السليمانية. وفي فيديو التحقيق الذي نشره حزب العمال الكردستاني، يظهر هذين الضابطين التركيين مع صور عن هوياتهما ووثائقهما، مقرونا بالإعتراف الصريح بتورط الاستخبارات التركية في عملية قتل ثلاثة ناشطات كرديات في باريس في شهر كانون الثاني/يناير عام 2013 .
الهجوم التركي على عفرين أثر كثيرا على محادثات السلام الجارية حول حل الأزمة في سوريا. ومن بين هذه المحادثات جولة الحوار المرتقبة في "سوتشي" الروسية، حيث تحاول موسكو دعوة كل الأطراف من أجل وضع أسس الحل والاتفاق حول إنهاء المواجهات في سوريا. وكان المبعوث الدولي للشأن السوري ستيفان دي مستورا قد اعرب عن امتعاضه حول المساعي التي تحاول إقامة مباحثات سلام وتفاوض بعيدة عن مظلة الأمم المتحدة.
الكرد السوريون أعلنوا عن مقاطعتهم لمؤتمر "سوتشي" احتجاجا على الهجوم التركي على عفرين. وفي هذه الأثناء يكثف الجيش السوري، بمساعدة وتغطية جوية من الروس، هجومه على مواقع المعارضة في محافظة أدلب، مما أدى إلى فرار عشرات الآلاف من المدنيين نحو المناطق الشمالية.
• صحيفة "فرانكفورت الغماينه تسايتونغ".
ترجمة : المركز الكردي للدراسات


 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net