Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

مايكل روبين | Washington Examiner

بعد أيام من القصف المدفعي المتواصل، بدأ الجيش التركي عمليته ضد منطقة عفرين الواقعة تحت سيطرة الكرد السوريين منذ هزيمتهم لإرهابيي تنظيم القاعدة وتنظيم "داعش". المسؤولون الأتراك يقولون إنهم يعتزمون إقامة منطقة عازلة بعمق يصل إلى 20 ميل داخل الأراضي السورية. أما الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، فقد ألقى خطاباً لاذعاً، هدّدَ فيه الكرد في تركيا إذا ما تحدثوا بالنيابة عن نظرائهم من الكرد السوريين ووعدهم بنصر "خلال فترة قصيرة جداً".

هذه التصريحات ربما تكون سوء تقدير قاتل، وهو أمر قد يشل تركيا. جنون العظمة الذي أصاب أردوغان والتطفل في الأمور العسكرية التي لا تعنيه قد يؤدي إلى خسائر فادحة لدى الجانب التركي. الافتخار بعضوية الناتو وقوة الأجهزة العسكرية والأمنية التركية ليست إلا وهماً بالمقارنة مع السابق. حيث أن واحد من كل أربعة طيارين أتراك يقبع في السجن، والعديد من طائرات (F16) التركية مركونة في المطارات لعدم وجود طيارين مُدَرَبين. وسبق أن أسقطت القوات السورية طائرات تركية من طراز (F4)، والقوات الكردية أيضاً أسقطت حديثاً طائرة هيلكوبتر تركية.
كما أنه ليس واضح حتى الآن إذا ما كان الجيش التركي قادر على القتال بفعالية. ربما يستطيع الأتراك احتلال جيوب في سوريا، بيد أن وجودهم منذ فترة طويلة رمزي أكثر من كونه حقيقي. تعتبر حماية المصالح التركية في سوريا إحدى الأسباب الكامنة وراء قيام المخابرات التركية (MIT)، بدعم تنظيمي جبهة النصرة و"داعش" والسماح لهما بحرية المرور عبر الأراضي التركي، وهذه الحماية قائمة على مبدأ التعامل بالمثل (واحدة بواحدة باللغة العامية). باختصار، أراد أردوغان التظاهر بالقوة العسكرية لجيشه دون الاضطرار فعلياً إلى خوض المعارك القاسية التي سبق أن نقلت مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، إلى الشهرة.
ويمكن ملاحظة فجوة الكفاءة العسكرية التركية في العديد من الحوادث التي شهدت تصادماً بين تركيا وخصومها في كل من سوريا والعراق. ففي عام 2016، أحرق تنظيم "داعش" جنديين تركيين، أسرهما في سوريا، حتى الموت. أظهرت قدرة تنظيم "داعش" على خطفهم في المقام الأول، فجوات أمنية هائلة لدى الجانب التركي، وأظهرت عملية إخفاق الأتراك في تحديد موقع الجنود المختطفين قبل عملية إعدامهم، يعكس فجوات في جهاز الاستخبارات التركية. وبدلاً من الاعتراف بمقتلهم، رد أردوغان وكعادته بالنفي أو المناورة في الحديث، رافضاً الاعتراف بصحة الفيديو ومن ثم فرض التعتيم إعلامياً على القتلة.
وينعكس ضعف تركيا أيضاً في تدهور الأمن الداخلي. ولطالما استهدف الإرهابيون تركيا على مدار عقود، بيد أن القوات الأمنية التركية نجحت في الكشف عن مؤامراتهم وإفشالها. فبعد أن قام أردوغان بتطهير الجيش والقوات الأمنية من كبار المسؤولين واستبدلهم بآخرين يفتقدون للخبرة والمعرفة، اشتد عود الإرهاب وازداد بشكل دراماتيكي ليس فقط داخل مدن محددة، بل حتى في المدن التي كانت آمنة سابقاً مثل إسطنبول وأنقرة. وهو أمر كان يجب أن يكون مُتَوقَعاً لأي زعيم مُطَلع على التاريخ. فقد سبق وأن استنزف الجيش الأحمر فعاليته العسكرية بعد قيام الدكتاتور السوفيتي، جوزيف ستالين، بتطهير السلك العسكري من الضباط قبل فترة الغزو النازي خلال الحرب العالمية الثانية. والاعتداءات العراقية على إيران في الثمانينات لم تكن بسبب عنصر المفاجأة فقط، بل يمكن عزوها إلى تقييد آية الله الخميني للجيش وتطهيره من الضباط بعد الثورة الإسلامية. ومؤخراً، استولت "داعش" على الموصل بعد استبدال رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، الضباط الأكثر احترافية بآخرين موالين سياسياً ممن أصيبوا بالرعب والهلع وهربوا عند إطلاق الرصاصة الأولى.
وتجدر الإشارة إلى أن تركيا تخوض حرباً ضد حزب العمال الكردستاني منذ عام 1984. وتلقت المنظمة ضربة قوية في عام 1999، عندما نفذت قوات الكوماندوس التركية، مدعومة من المخابرات الأمريكية أو الإسرائيلية، عملية أسفرت عن إلقاء القبض على قائد الحزب، عبدالله أوجلان. وبينما كان المسؤولون الأتراك ولأكثر من عقد يُصرّون على أن أوجلان المسجون والمعزول في سجن إمرالي بات خارج اللعبة، فإن أردوغان حوله إلى زعيم كردي بلا منازع عبر الموافقة على التفاوض معه حول السلام. ربما يرغب أردوغان في تصوير حزب العمال الكردستاني على أنهم إرهابيون – وبلا شك، هم انخرطوا في عمليات إرهابية – ولكن في السنوات الأخيرة، غيروا أنفسهم وباتت عملياتهم ذات طابع تمردي تقليدي. وفي حين أن العلاقة بين حزب العمال ووحدات حماية الشعب هي حقيقة، إلا أن المسؤولين الأتراك يواجهون ضغوطاً شديدة وهم عاجزون عن ربط أي هجمات داخل تركيا بالكرد السوريين في هجومهم على عفرين.
ولكن وفي حين يعاني الجيش التركي من ضعف كبير بالمقارنة مع وضعه السابق، فإن العكس تماماً يمكن أن ينطبق على وحدات حماية الشعب. حيث أن الوحدات تعتبر الأكثر فعالية في القتال على الأرض في سوريا ضد تنظيمي القاعدة و"داعش". لسنوات، قاتلت الوحدات لوحدها – دون أي دعم يذكر من الولايات المتحدة وروسيا  - معزولة من باقي قوى المعارضة السورية ومحاصرة من تركيا. ومع ذلك، في كوباني وأماكن أخرى، انضباطهم ومعنوياتهم العالية وتماسكهم آتت أكُلُها. إذا ما كانوا قادرين على مواجهة كافة الخصوم ومواجهة "داعش"، فإنهم يقدرون بالمثل يكونوا خصماً مُرعباً ضد تركيا، ولا سيما مع ميزة القتال على أرض الوطن.
حزب العمال الكردستاني بدوره يتمتع بخبرة قتالية عالية بعد سنوات من المعارك العنيفة. ففي حادثة أخرى محجوبة من الجانب التركي، تمكّن مقاتلو حزب العمال الكردستاني من إلقاء القبض على مسؤولين قياديين في الاستخبارات التركية.
لا تزال أهدف تركيا غير واضحة. ولا يكاد يكون هنالك مزارع كردي أو صاحب متجر كردي لا يراه المسؤولون الأتراك – انطلاقاً من تقييمات مبنية على العنصرية والجهل – كإرهابيين. إذا ما كانت تركيا تسعى إلى مسح "الإرهابيين" فهل ذلك يعني ارتكاب عمليات تطهير عرقي في سوريا؟ وفي حال حدوث ذلك، ما الذي يمنع حدوث الضربة الارتدادية من الداخل ويؤدي إلى إعادة المئات من الجنود الأتراك في الأكفان إلى الوطن وإثارة الكرد المقموعين مسبقاً في تركيا؟ إذا ما كانت تركيا عاجزة عن هزيمة حزب العمال في ديار بكر وهكاري، هل سيكونون قادرين على فعل ذلك في إسطنبول وأنطاليا؟ تماماً كما دعم أردوغان المجموعات الجهادية في سوريا بالأسلحة، ماذا سيحدث في حال قررت دول أخرى – روسيا، إسرائيل، النظام السوري، أو حتى الولايات المتحدة – دعم الوحدات سراً وتزويدهم بالأسلحة ليتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم بفعالية أكبر؟ هل سيستطيع الاقتصاد التركي أن ينجو إذا ما قررت الوحدات نقل القتال إلى داخل الأراضي التركية في وقت يشهد فيه قطاع السياحة التركي انخفاضاً وصل إلى نسبة 75 %؟.
ويتعامل أردوغان انطلاقاً من (الأنا الذاتية) والمطامح الغير مرتبطة بالواقع. ويُصنف أردوغان كل من يشك فيه بـ الإرهابيين، وكبار مساعديه يفهمون أنهم يجب أن يخبروه فقط بما يرغب في سماعه. وبالتالي فإن النتيجة هي أن القوات التركية تهاجم الآن منطقة عفرين وخصم أقوى مما يدركه أردوغان، وهذا الأمر قد يؤدي إلى نتائج كارثية بالنسبة لتركيا. بيد أن أردوغان يتوقع نصراً سريعاً. هذه التوقعات ليست فقط غير واقعية، ولكنه سيجد قريباً أن ما يراه منظمة إرهابية جاهلة هي قوية بما فيه الكفاية لإدماء الغزاة الأتراك واستنزاف الاقتصاد التركي وإنهاءه.
لن يعتلي أردوغان نشوة النصر، لكن سيتلقى ضربة قاتلة تهزه في عقر داره.
ترجمة: المركز الكردي للدراسات





 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net