Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

الكاتب: هيئة التحرير (الغارديان)
يقول التاريخ في إحدى دروسه إن خطط السلام يصوغها المنتصرون في الحرب. الآن وبعد عام تقريباً على سقوط مدينة حلب، المَعِقل الحضري الأخير للمعارضة السورية، أصبحت دبلوماسية صنع السلام عبارة عن محاولات يستغلها كل طرف لاستعادة التفوق في الحرب.
وتعتبر محادثات جنيف التي من المتوقع أن تبدأ خلال الأسبوع الجاري برعاية الأمم المتحدة، موضع ترحيب، رغم أنَّ الآمال بتحقيق أي انفراجة، ضئيلة. فمنذ عام 2012  وحتى الآن، شهدنا جولات عديدة من المفاوضات التي انتهت بالفشل. وكثيراً ما أعاقت روسيا من خلال حق النقض (الفيتو) تحركات الأمم المتحدة الفعالة، بما في ذلك المسائلة في قضية استخدام الأسلحة الكيماوية.

المعارضة السورية، بدورها، أعادت تنظيم فريقها المفاوض، انطلاقاً من حقيقة أنها الطرف الأضعف في المعادلة السورية اليوم.أما النظام الذي هدد في البداية بمقاطعة المحادثات في حال أصرّت المعارضة على مطلب رحيل الأسد، عاد ليقول إنه سيرسل وفداً مفاوضاً إلى جنيف يوم الأربعاء. في حين أن المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا وصف عمله بشيء من السخرية قائلاً "عملي هو أن أكون متفائلاً باستمرار". بيد أن الأمر يحتاج إلى أكثر من تفاؤل لمعالجة الحرب السورية المتعددة الأوجه، وإنهاء المعاناة، وإصلاح بلد متحطم، وأخيراً البدء بالسعي لتحقيق العدالة لملايين الضحايا.
وعند الحديث عن الحرب السورية، لا بد من الإشارة إلى أن نهاية الحرب بعيدة المنال. ففي الأيام الأخيرة، قتلت الغارات الجوية العشرات من المواطنين في الغوطة الشرقية بريف دمشق، الواقعة تحت سيطرة المعارضة. النظام السوري ينوي استعادة كل هكتار خِسره بعد الانتفاضة الشعبية التي دعت إلى إصلاحات ديمقراطية عام 2011، والتي قوبلت باستخدام مفرط للعنف من طرف الدكتاتور بشار الأسد. وخلال الشهر الفائت، سيطر التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" على مدينة الرقة، التي كان التنظيم قد أعلنها عاصمة لخلافته المزعومة، وذلك بعد حملة عسكرية وقصف مكثف. ولكن المعارك لا تزال متواصلة في صحراء سوريا الشرقية القريبة من الحدود العراقية. وتتنافس القوات الموالية لإيران والقوات المدعومة أمريكياً على المعالم الإستراتيجية في تلك المناطق. من المحتمل أن تكون الحرب السورية قد تقترب من النهاية.
بيد أن الواضح في سوريا هو أن روسيا هي صاحبة القرار في معظم القضايا. فقد أعطى التدخل العسكري الذي بدأته روسيا في عام 2015 لإنقاذ الأسد وبالتعاون مع إيران، اليد الطولى للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. واستفاد الرئيس الروسي من سوء تقدير الولايات المتحدة الأمريكية للوضع في سوريا ونفور الاتحاد الأوروبي، للتدخل والمشاركة بعمق أكبر في الملف السوري. وبعيداً عن تهديدات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الموجهة لإيران، فإن السياسة الأمريكية في الملف السوري يلفها الغموض – فهي تركز فقط على القليل خارج إطار مكافحة الإرهاب. بينما إذا ما نظرنا إلى الجانب الآخر، فإننا نجد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين يستضيف محادثات في سوتشي الروسية بحضور الرئيسين التركي والإيراني. كما والتقى بوتين قبل سوتشي بأيام مع بشار الأسد واستقبله أمام الكاميرات. إضافة إلى ذلك، نَظَّمت روسيا مطلع العام الجاري محادثات مع مجموعات المعارضة السورية في الآستانة بكازاخستان. ما يجري يعطي إشارات على المشهد العالمي المتغير في كل شيء، حيث تم تهميش الأمم المتحدة والقوى الغربية.
ماذا تغير الآن؟ بعد سنوات من قيام موسكو بإعاقة أو تجنب أي مشاركة للأمم المتحدة، من المرجح أن بوتين يريد الآن الحصول على دعم الأمم المتحدة لتعزيز مكاسب روسيا، التي لديها مصلحة مريبة في السعي للحصول على دعم وشرعية الأمم المتحدة  لخططها في سوريا. حيث أن الحرب المستمرة في سوريا تستنزف مصادرها، كما أن إعادة إعمار البلاد يحتاج إلى تمويل كبير لا تستطيع روسيا لوحدها تأمينه.
من جانب آخر، العلاقات بين روسيا، تركيا، وإيران تبدو أقل وضوحاً مما يرغب قادة الدول الثلاثة إظهاره للعلن. فلا تزال القضية الكردية تسبب الخلافات بين الأطراف بشكل كبير. القوى الغربية، بدورها، ومن ضمنهم بريطانيا، وفي ظل هذا المشهد العام في الملف السوري، تعتقد بأنها لا تزال قادرة على التأثير قليلاً على المخرجات النهائية. المسار السوري ضيق وصعب. لا يجب أن ينخدع أي أحد بالوعود الداعية إلى "انتخابات حرة" التي تندرج في إطار خطة يهيمن عليها الروس، فهي ليست سوى عملية تجميل.  
لقد حولت الحرب السورية المستعرة منذ ست سنوات البلاد إلى أرض قاحلة. وعند الحديث عن الملف السوري يتبادر إلى أذهاننا كلمات المؤرخ الروماني، تاسيتوس، الذي قال ذات مرة "إنشاء صحراء وإطلاق اسم السلام عليها". ويبدو أن الضربات الجوية الرهيبة، وعمليات التجويع والحصار، وغرف التعذيب لن تكون نهايتها قريبة جداً. بيد أن الأسد، وفي حديثه عن "النصر"، تجاوز كل حدود الأدب والاحتشام. لا يمكن أن يكون هنالك منتصرون في هذه الحرب. لا يمكن أن يكون هنالك منتصر بعد سقوط حوالي نصف مليون قتيل ووجود ملايين المهجرين.
 ترجمة: المركز الكردي للدراسات

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net