Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

ديفيد لـ فيليبس
تعرض الكرد العراقيون في مدينة كركوك لهجوم شنته ميليشيات شيعية مدعومة إيرانياً في الخامس عشر من تشرين الأول الفائت. ورغم التعاون الوثيق بين كردستان العراق والولايات المتحدة الأمريكية، تخلت الأخيرة عن الكرد العراقيين الذين وبإيعاز منها حاربوا بشجاعة ضد تنظيم "داعش". الكرد السوريون يخشون أن يكون الضحية القادمة لخيانة إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

سيكون التخلي عن الكرد السوريين تحركاً خاطئاً ويتسم بقصر النظر. خاطئ لأن وحدات حماية الشعب YPG التي يصل تعداد قواتها المستعدة للقتال 40 ألف مقاتلة ومقاتل أثبتوا قدراتهم وفعاليتهم في المعارك ضد تنظيم "داعش". يتسم بقصر النظر لأنه سيؤدي إلى اصطفاف واشنطن مع إيران وحلفائها في دمشق وبغداد كشركاء أساسيين في التحالف ضد تنظيم "داعش". فقد خدمت وحدات حماية الشعب بمثابة قوة أمريكية في سوريا. وحررت عاصمة تنظيم"داعش" المزعومة، الرقة. كما ونسقت القوات الأمريكية الخاصة وسلاح الجو الأمريكي مع الوحدات وكانوا لا يقدرون بثمن.
ويعود تاريخ التعاون بين الطرفين إلى معركة كوباني في عام 2014 حين استولى تنظيم "داعش" على مساحة وصلت إلى  80 % من المدينة الكردية المحاذية للحدود التركية في الشمال السوري. الأبطال المدافعون عن كوباني كانوا على وشك الهزيمة ونفاذ الذخيرة. المسؤولون الأمريكيون من جانبهم اعتقدوا في بادئ الأمر أن كوباني لا تتسم بأي قيمة إستراتيجية، بيد أنهم أعادوا النظر في الأمر وقرروا بأن كوباني ستكون بمثابة جائزة للتنظيم وخاصة في مجال التجنيد العسكري في حال سقطت وقُطِعت رؤوس المدافعين عنها أمام أنظار العالم بأسره. وتزامناً مع هذا التغيير، ألقت الطائرات الأمريكية الأسلحة لوحدات حماية الشعب وقامت بقصف مواقع تنظيم "داعش".
وبعد إدراكها لبراعة وحدات حماية الشعب العسكرية الفائقة، دعمت واشنطن زحف الوحدات العسكري نحو المناطق الواقعة تحت سيطرة التنظيم واستولت الوحدات على المعبر الحدودي الإستراتيجي في مدينة تل أبيض مانعة بذلك تركيا من إرسال الأسلحة إلى التنظيم الإرهابي في الرقة. ومن خلال هذه السيطرة قامت الوحدات بتأمين الطريق الرئيسي إلى الرقة في حزيران عام 2015. بعد ذلك سيطرت الوحدات على بلدة منبج الواقعة في شمال غرب سوريا قبل التوجه نحو الرقة المدينة.
الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بدوره كان يستشيط غضباً بسبب الدعم الأمريكي للكرد السوريين وخاطب واشنطن قائلاً: "هل أنا شريككم أم الإرهابيون المتواجدون في كوباني؟" كما وزعِمَ أردوغان أن وحدات حماية الشعب YPG قوة تابعة لحزب العمال الكردستاني PKK، الذي تصنفه كل من تركيا والولايات المتحدة كمنظمة إرهابية. غير أن وزارة الخارجية الأمريكية لا تصنف حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، الجناح السياسي لوحدات حماية الشعب كمنظمة إرهابية.
من جانبها قررت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، ورغم الاعتراضات التركية، تزويد وحدات حماية الشعب بشكل مباشر بالأسلحة الثقيلة والهجومية في شهر أيار الفائت. فقد خلصَ القادة العسكريون الأمريكيون إلى أن تسليح الوحدات هي الطريقة الأسرع للسيطرة على الرقة. وخدمت قوات سوريا الديمقراطية SDF، التي تأسست بعد التعاون بين الولايات المتحدة والوحدات، كستار عسكري انخرط فيه العرب المناهضون لنظام الأسد. قرار التسليح المباشر كان محورياً. فقد تمكنت الوحدات في العشرين من تشرين الأول الفائت وبعد معارك عنيفة دامت لـ 130 يوم، من إعلان "التحرير الكامل" للرقة. دفعت وحدات حماية الشعب ثمناً باهظاً في الحرب ضد التنظيم فقد فقدت 4000 مقاتل منذ عام 2014، بينهم حوالي ألف مقاتلة.
الجنرال الأمريكي جوناثان بيرغا أشاد "بالفعالية العالية والاحترافية في العملية التي نفذتها الوحدات في منطقة حضرية صعبة والتي انتهت بتحرير المدينة." أما وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيليرسون، فمجَّد عملية تحرير الرقة واعتبرها بداية "لمرحلة جديدة" في سوريا. الكرد السوريون، بدورهم، حذرون ويخشون أن لا تكون المرحلة الجديدة لصالحهم. والسؤال الذي يتردد بينهم اليوم هو: هل ستكون خيانة إدارة ترامب للكرد العراقيين هي نذير لما قد يحدث للكرد السوريين؟
يَقْلَق الكُرد السوريون الآن من إمكانية خضوع واشنطن لمطلبِ أنقرة وإعلان وحدات حماية الشعب منظمة إرهابية. في هذه الحالة، سيقطعُ البنتاغون إمدادات الأسلحة والدعم الجوي. وستنسحب القوات الأمريكية الخاصة. التخلي عن الكُرد السوريين سَيحطُ من مكانةِ الولايات المتحدة بشكل أكبر. علاوة على ذلك، تحرك كهذا سيكون خطأ إستراتيجي فادح. حيث أنه وبدون المساندة الأمريكية، قد يتحول الكرد السوريون إلى روسيا طلباً للحماية أو قد يبحثون عن المصالح المشتركة مع نظام بشار الأسد. كما وستفسر تركيا إنهاء العلاقة مع الكرد على أنه ضوء أخضر لغزو شمال سوريا في محاولة لتقويض منطقة الحكم الذاتي في الجزيرة ، كوباني، وعفرين والتي تسمى "روج آفا".
الكرد مرتابون. هل يمكنهم الوثوق بإدارة الرئيس ترامب؟ هل التعاون الأمريكي ببساطة نَفعي؟ شبح الخيانة سيجعل الكرد السوريين والشركاء الآخرين يفكرون ملياً عندما يُطلب منهم القتال والموت لأجل الولايات المتحدة.
ديفيد لـ فيليبس: المدير التنفيذي لبرنامج بناء السلام والحقوق في معهد دراسات حقوق الإنسان لدى جامعة كولومبيا. خدم فيليبس ككبير المستشارين وخبير في الشؤون الخارجية لدى وزارة الخارجية الأمريكية أثناء فترة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، جورش بوش وأوباما. آخر كتاب صد له تحت عنوان: حليف غير موثوق – تركيا تحت حكم أردوغان الدكتاتوري.
ترجمة: المركز الكردي للدراسات

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net