Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

ديفيد إغناطيوس
في الوقت الذي يُسرّع فيه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية حملته لتدمير المعاقل المتبقية لتنظيم ما يسمى بـ الدولة الإسلامية في سوريا، تواجه إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قراراً كبيراً حول مستقبل التواجد الأمريكي: هل تريد الإدارة إبقاء بعض جنودها داخل البلاد للمساعدة في تحقيق الاستقرار في سوريا بعد هزيمة الجهاديين أو تريد حزم الأمتعة والعودة إلى الوطن؟.

هذه المَعضِلة مخيفة وتشبه ما واجهه الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، في العراق عام 2011، حيث أن المخاطر والمنافع متشابهة. وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كما سلفه أوباما، قد أعرب عن شكوكه بشان الحروب الأمريكية الدائمة في الشرق الأوسط. ولكنه يعرفُ أيضاً بأن سحب الجنود الأمريكيين من القواعد المتواجدة شرق الفرات يمكن أن يخلق فراغاً قد يؤدي إلى مذابح عرقية وحروب إقليمية بالوكالة وموجة جديدة من العنف الجهادي.
ويبدو أن المسؤولين العسكريين والمدنيين الأمريكيون القريبين من السياسة الأمريكية في سوريا، مقتنعون بضرورة حفاظ واشنطن على تواجد عسكري لها على الأراضي السورية، من المحتمل أن يكون حجم التواجد أقل من 1000 جندي من القوات الخاصة للاستمرار بتدريب وتقديم المشورة – وأيضاً كبح – القوات الكردية السورية التي تعتبر حليف أمريكا الأساسي ضد تنظيم "داعش". ولكن هذا التحالف مع الكرد مثير للجدل داخل وخارج سوريا.
الخارطة السياسية السورية، في الوقت الراهن، تشبه لحافاً مرقعا مكوناً من قطع متنوعة وفرق مختلفة تسيطر عليها المجموعات المتنافسة وأسيادهم. تهيمن الولايات المتحدة الأمريكية مع شريكها الكردي على منطقة شرق نهر الفرات، وتتحكم بمساحات واسعة وسط البلاد، أما القوات التابعة لتركيا تتحكم بشريط على طول الحدود الشمالية، في حين ساهمت اتفاقية "وقف التصعيد" الروسية – الأردنية في تهدئة الوضع جنوب غرب البلاد.
ويتوقع عدد قليل من المحللين أن يعيد الرئيس بشار الأسد توحيد سوريا. لذلك، وعلى المدى المنظور، ستكون البلاد مقسمة إلى مناطق نفوذ – في انتظار عملية انتقال سياسي يمكنها أن تعيد تأسيس شرعية وسلطة حكومة مركزية جديدة في دمشق.
القطعة الأمريكية في هذه الأحجية هي المنطقة الشرقية لنهر الفرات. القوات الكردية السورية المعروفة باسم وحدات حماية الشعب YPG، وبمساعدة قوات النخبة الأمريكية ودعم الطيران الأمريكي، استطاعت اجتياح هذه البقعة الجغرافية خلال السنوات الثلاث الماضية، ويُتَوقع أن تسيطر على عاصمة تنظيم "داعش" في مدة تصل إلى ستة أسابيع. ومع تقدمهم، قام الكرد بتجنيد حلفاء لهم من العرب السنة ضمن تحالف معروف باسم قوات سوريا الديمقراطية HSD.
وهنالك العديد من النقاد للتحالف العسكري الذي أنتج قوات سوريا الديمقراطية. وتخشى المعارضة السورية التي يُهيمن عليها السنة من رغبة القوات الكردية في تشكل دولة مستقلة، أما تركيا الجارة فتراهم إرهابيين. ولكن النجاحات الميدانية تولد زخمها السياسي الخاص بها، وتزامناً مع تقدم الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية، تطور الأمر وبات يعطي تأثير مشابه لعربة الموسيقى الجوالة التي يتهافت عليها الآخرون لمرافقتها. وتبدو المجموعات السنية المعارضة تواقة للقتال إلى جانب القوات التي يقودها الكرد تحت القيادة الأمريكية الجامعة.
وهذا الاستعداد الجديد للعمل إلى جانب الكرد أعلنه رئيس تحالف المعارضة السورية المعروف باسم لجنة المفاوضات العليا، رياض حجاب. حيث قال خلال لقاء أُجري معه مؤخراً إن مؤيديه يريدون "القتال ضد داعش والجماعات الإرهابية الأخرى جنباً إلى جنب مع قوات سوريا الديمقراطية، طالما سيقاتلون بشكل مستقل في جبهات منفصلة."
وأدّعى حجاب بوجود قوات معارضة سنية يصل تعدادها إلى 5 آلاف مقاتل من المعارضة السورية مستعدة للانضمام إلى الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية في حملتهم القادمة لتحرير دير الزور، البلدة الكبيرة القادمة في وادي الفرات جنوب شرقي الرقة. المجموعات المعارضة السنية وبوضوح تفضل التحالف مع الكرد على نظام الأسد.
ويُسعِد المسؤولين الأمريكيين رغبة حجاب أو غيره من قادة المعارضة الانضمام للقتال في وادي الفرات. ولكنهم يقولون إن المجندين الجدد ليسوا مستعدين للقتال العنيف، وبشكل شبه مؤكد ستقوم قوات النظام المكونة من 10 آلاف مقاتل متواجدين مسبقاً في دير الزور بالسيطرة على المدينة مدمجين مع قوات النظام  المدعومة من الإيرانيين والروس والتي تتقدم الآن نحو الشرق. الحضور الإيراني يقلق بعض المسؤولين الأمريكيين ولكنهم يقولون إن سيطرة النظام على دير الزور ربما أمر لا مفر منه.
يقول القادة الأمريكيون العسكريون إن الجائزة الحقيقية الإستراتيجية هي في الجنوب. يقولون إنه حالما يتم تأمين الرقة، تأمل قوات سوريا الديمقراطية (إلى جانب كافة القوات العربية المستعدة) أن تتقدم نحو وادي الفرات الأدنى، جنوب دير الزور. الولايات المتحدة تأمل أن تساعد القوات العراقية عبر الحدود بكبح القوات الإيرانية في تلك المنطقة.
ماذا سيحدث بعد ذلك؟ هذا يعتمد جزئياً على إمكانية بقاء المستشارين العسكريين الأمريكيين في شرق سوريا. إذا ما بقوا، يقول مسؤولون أمريكيون، فإنهم سيكونون قادرين على الحد من الطموحات الكردية الساعية للاستقلال، وردع الأتراك من التدخل وتشجيع المعارضة السنية للعمل مع جميع الأطراف. يقول رياض حجاب: "وجود أمريكي مستقبلي سيكون ضرورياً".
ترجمة: المركز الكردي للدراسات

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net