Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

الكاتب: صحيفة البرافدا الروسية
اتفق الجنرالات الأتراك والإيرانيون على التعاون خلال اللقاء الأخير الذي جمع كبار مسؤولي البلدين في تركيا. حيث وقع رئيس هيئة الأركان الإيرانية، الجنرال محمد حسين باقري، مع نظيره التركي، خلوصي أكار، اتفاقية أبرز نقاطها زيادة حجم التعاون العسكري بين البلدين. وييتخذ كل من البلدين موقفين سياسيين مختلفين تجاه الرئيس السوري بشار الأسد ولكن مصالحهم تتطابق في العراق: فلا أنقرة ولا طهران تريدان أن يَعقِد كردستان العراق الاستفتاء الخاص بالاستقلال.

بقيت الأمبراطوريتان الفارسية والعثمانية، ولعقود، تشنان حروباً شرسة بهدف توسيع رقعة المناطق الجيوسياسية الواقعة تحت سيطرتهم – من القوقاز إلى العراق. فقد أراد الملوك الإيرانيون والسلاطنة الأتراك السيطرة على الطرق الإستراتيجية وطرق التجارة في منطقة ميزوبوتاميا وجنوب القوقاز. في القرن الحادي والعشرين قرر الطرفان تجنب القتال والاتفاق سلميا على التعاون حيث تتقاطع مصالح الطرفين.
وصل الجنرال محمد باقري، في الخامس عشر من آب العام الجاري، إلى أنقرة في زيارة لمدة ثلاثة أيام. الزيارة كانت مهمة لأنه نادراً ما يقوم الجنرالات الإيرانيون بإجراء زيارات رسمية لأنقرة لفترة تراوحت لأكثر من عقدين ونصف. وجرى التنسيق لهذه الزيارة خلال اللقاء الذي جمع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بالرئيس الإيراني، حسن روحاني في الأول من آذار الفائت على هامش قمة منظمة التعاون الاقتصادي الثالثة عشر والتي عُقِدَت بمدينة إسلام أباد. واستمر الاجتماع الخاص الذي جمع الرئيسين في فندق سيرينا لمدة ساعة تقريبا، وناقش الطرفان خلاله إمكانيات توحيد جهود البلدين في المجالات السياسية، العسكرية، والطاقة.
ونتيجة لذلك وقع المسؤولون العسكريون الإيرانيون والأتراك، في السابع عشر من آب الجاري، اتفاقية في أنقرة تتضمن زيادة حجم التعاون العسكري بين البلدين. إلا أن محتوى الوثيقة لم يُنشر للعلن ولكن يمكن الافتراض بأنها تنص على التعاون الوثيق بين البلدين في مواجهة المخاطر المشتركة. في المقام الأول: إيران، تركيا، فضلا عن روسيا يعملون كضامنين للهدنة السارية في سوريا. وقد أنشأت الدول الثلاث مناطق خفض التصعيد في سوريا، في حين أن المسؤولين العسكريين من الطرفين (تركيا – إيران) وخلال محادثاتهم في أنقرة، قاموا بتشكيل "خارطة طريق" للعمل المشترك وعلى الأرجح للقيام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة في سوريا. يملك الطرفان أهدافا مختلفة في سوريا. ولطالما أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ضرورة رحيل "نظام بشار الأسد الدموي" من السلطة. أما إيران فتملك نهجا مختلفاً تماماً حيال النظام السوري في دمشق. إيران، مثل روسيا، ترى الأسد رئيساً شرعياً لسوريا وتدعم جيشه بقوة.
وفي الوقت نفسه، أدرك أردوغان وجود إمكانية للتفاوض مع إيران وبالأخص حول القضية الأكثر ألما للطرفين وهي قضية المقاتلين الكرد سوريا. أنقرة لا تزال تعيش في حالة صدمة بسبب القرار المختل، كما تعتقد تركيا، الذي صدر عن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب للبدء بتسليم الأسلحة الثقيلة للكرد السوريين. الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد حليفاً لتركيا بخصوص القضية الكردية. وينتظر القادة الأتراك محادثات معقدة مع وزير الدفاع الأمريكي، جايمس ماتياس، الذي سيزور تركيا قريباً.
وتتقاسم أنقرة وطهران مصالح متماثلة عندما يتعلق الأمر بالقضية الكردية. لأن أعداد كبيرة من الكرد يعيشون في كلا البلدين وربما يرغبون، على المدى الطويل، بإنشاء كردستان الكبرى على أراضي الدول الأربعة (إيران – تركيا- سوريا – العراق) وهو الأمر الذي لا يمكنهما التساهل فيه. بالإضافة إلى ذلك فإن البلدين يهتمان بالتعاون في مجالي استخراج ونقل الغاز. إحدى أهم مخرجات الاجتماع الذي دار بين الرئيسيين التركي والإيراني في إسلام أباد هو الاتفاق حول مشاركة أنقرة في تطوير حقول النفط والغاز الإيرانية الغنية.
ووقعت الشركات التركية والإيرانية في الخامس عشر من آب الجاري عقداً لتطوير حقول النفط والغاز الإيرانية بشكل مشترك. وتقدر قيمة العقد بسبعة مليارات دولار أمريكي. ويعمل الطرفان حالياً على إنشاء اتحاد لتطوير أربع حقول في إيران والتي يبلغ إنتاجها اليومي 100 ألف برميل. ويقدر خبراء احتياطات هذه الحقول بـعشرة مليارات برميل من النفط وخمسة وسبعين مليار متر مكعب من الغاز.  
ويعتزم الاتحاد أيضاً البدء بتطوير حقول النفط والغاز في المناطق الأخرى من إيران. ويشير الخبراء إلى أن تطوير واستخراج الغاز الطبيعي الإيراني سيعطي تركيا مخزوناً لأكثر من مئة وخمسين عاماً وهو ما يثير التساؤلات حول الإمدادات المستقبلية للغاز الروسي إلى تركيا. ويمكن القول إن إيران تعمل كمنافس لـ (GAZPROM) في السوق التركية.
ولتتويج كل ذلك فإن تركيا مصممة على أن تصبح مركزاً لصادرات النفط والغاز من بحر قزوين، آسيا الوسطى، والشرق الأوسط إلى الأسواق الأوروبية. ولذلك يأمل أردوغان أن يستطيع إقناع إيران ببناء خط أنابيب على أراضيها لتمكين تركمانستان، أوزبكستان، وكازاخستان من تصدير غازهم الطبيعي إلى أوروبا عبر تركيا.
يلعب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لعبة جيوسياسية معقدة. وتركيا بحاجة إلى إيران لمواجهة خطر الانفصالية الكردية وثانياً للتحول تدريجياً من روسيا إلى إيران فيما يتعلق بواردات الغاز الطبيعي. ولهذا السبب لن توافق موسكو، على الأرجح، على خطط أردوغان الساعية إلى إزاحة غازبروم (GAZPROM) من السوق الأوروبية.
ترجمة: المركز الكردي للدراسات

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net