Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

الكاتب: معهد ستراسفور (خاطرة)
السياسة والحرب ينتج عنهما شراكات غريبة كالتي قد تحصل اليوم بين تركيا وإيران. البلدان، المتنافسان تاريخياً، يضعان بعض اختلافاتهما جانباً للتركيز على الأولويات المشتركة: إدارة الحرب الأهلية السورية وإبطاء تقدم الكرد نحو مزيد من الحكم الذاتي. ولتحقيق هذه الغايات قام وفد إيراني يضم مسؤولين عسكريين ومسؤولين من الخدمات الخارجية، من ضمنهم الجنرال محمد حسين باقري، فيلق الحرس الثوري الإيراني، بزيارة تركيا لمناقشة هذه القضايا. الاجتماع يعتبر الأول من نوعه بين تركيا وإيران منذ عام 1979 ويسلط الضوء على الفرص المتاحة للتعاون بين القوتين الإقليميتين. ومع ذلك، فإن مصالحهما المشتركة لن تؤدي إلى تقدم يفوق مستوى العلاقات الحالية. حيث أن الرؤى المتباينة فيما يخص كيفية إدارة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط من شأنها أن تخلق الصراع أكثر من الاتفاق بين تركيا وإيران على المدى الطويل.

ويقع الصراع السوري ضمن سلم أولويات تركيا وإيران على حد سواء. وربما تكون الظروف ملائمة حالياُ للطرفين للتوصل إلى تفاهم حول شمال سوريا يعالج مخاوفهما في البلد الذي مزقته الحرب. أنقرة مهتمة في المقام الأول بتقليص حجم الأراضي التي يستحوذ عليها الكرد في المناطق المجاورة لها حدودياً، في حين تريد طهران والقوات الموالية لها التركيز على هزيمة المعارضة في محافظة إدلب. ربما يستطيع الطرفان تحقيق أهدافهما من خلال العمل المشترك. ولكن قد يؤدي التعاون بين الطرفين إلى مزيد من التدهور في علاقاتهما المتوترة مسبقاً مع الولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة الصراع. علاوة على ذلك، تشترك روسيا أيضاً، المنافس الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وأبعد من ذلك، في المحادثات الإيرانية التركية حول سوريا. وسيزور وزير الخارجية الروسي تركيا قريباً لدراسة العمليات في محافظة إدلب.
بغض النظر عن رأي الولايات المتحدة حيال الترتيبات الجارية الآن لن يدوم التحالف التركي – الإيراني في سوريا طويلاً. حيث أنهما يقفان ومنذ زمن طويل على صفتي طرفين متصارعين في الحرب الأهلية السورية. فالرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يصر على معاداة حكومة الرئيس بشار الأسد، بينما تؤيده إيران بثبات. إضافة إلى ذلك، لن تقبل تركيا بالنفوذ الإيراني المتزايد بالقرب من حدودها في السنوات القادمة بغض النظر عن المقايضات المؤقتة مع منافستها منذ زمن طويل. في غضون ذلك، قد تزداد خطورة الوضع في العراق من خطورة سوءا: الهجوم الوشيك على تلعفر ربما يهدد بتوتير العلاقات أو قد يؤدي إلى حدوث اشتباكات بين القوات الموالية لتركيا والموالية لإيران.
وبطريقة مماثلة فيما يخص قضية الاستقلال الكردي، جلبت المصالح المتداخلة لكل من إيران وتركيا الطرفين إلى تقارب نادر من نوعه. طهران وأنقرة تريدان إيقاف الاستفتاء المزمع عقده قريباً للتصويت على استقلال كردستان (رغم أن كل طرف يستفيد من العلاقة مع الأطراف الحزبية الكردية في حكومة إقليم كردستان). بالنسبة لإيران وتركيا على حد سواء: يهدد الاستفتاء بقلب الاستقرار الإقليمي – الضعيف – وإثارة الاضطراب بين السكان الكرد في البلدين. إضافة إلى ذلك، تقلق طهران من ما قد يعنيه استقلال كردستان العراق لبغداد من الناحيتين الاقتصادية والسياسية مستقبلياً. في غضون ذلك، يعمل الطرفان معاً على بناء جدار على طول الحدود المشتركة بين البلدين لمنع المقاتلين الكرد من عبور الحدود.
ولكن لن يكون أي طرف من الاثنين راغباً في التضحية بمصالحه في كردستان العراق لمساعدة الطرف الثاني كي يبقى مسيطراً على السكان الكرد في البلاد. تُثمّن إيران العلاقات الاقتصادية والسياسية التي تربطها مع الاتحاد الوطني الكردستاني تماماً كمل تُقدر تركيا روابطها مع الحزب الديمقراطي الكردستاني. إذا ما انضمت طهران وأنقرة إلى تحالف مشترك لمواجهة الاستفتاء فإنهما سيكونان حذرين من ارتكاب أي خطأ في تعاونهما قد يؤدي إلى إنهاء العلاقات مع حلفائهم الكرد.
وعلى الرغم من أن تركيا وإيران بعيدتان من أن تجمعهما علاقة صداقة عميقة إلا أنهما أظهرا رغبة براغماتية بالعمل معا في القضايا المتعلقة بالمصالح المشتركة على مر السنين. الاجتماع التاريخي الذي عُقِدَ هذا الأسبوع يُسلط الضوء على منطقتين أُخريين يكون التعاون فيهما مفيداً للطرفين على حد سواء. (وكما تزيد المملكة العربية السعودية من حجم مشاركتها في المنطقة لمواجهة مصالحهما، يُمكنهما إضافة قلق عميق للمملكة إلى قائمة أمورهما المشتركة.) ولكن على المدى الطويل، سيجد المنافسان بأن الاختلافات بين أولوياتهما لا تزال تفوق وبكثير أوجه التشابه بينهما.
ترجمة: المركز الكردي للدراسات – ألمانيا

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net