Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

الكاتب: تيسا فوكس | الأندبندنت
من الإضراب عن الطعام إلى العمل الحر المستقل. يقاوم أكثر من 150 ألف شخص، طُردوا من وظائهم للاشتباه بتورطهم في الانقلاب العسكري الفائت في تركيا، الذراع القوية للدولة التركية بطريقتهم الخاصة.
وسط إحدى شوارع إسطنبول المعبدة بالحجارة حيث تلتقي عدة طرق مشاة في ضاحية كاديكوي المتقدمة نسبياً، يجلس سردار باستين وعلى وجهه ترتسم ابتسامة متواضعة، محاطاً بملصقات تعرض قضيته. يُظهر باستين والأشخاص المحيطون به دعمهم لأصدقائهم الذين بدءوا إضراباً عن الطعام في أنقرة بداية آذار الفائت. يقول باستين "نريد من الحكومة أن تُنصت إلينا وأن تعيد أصدقائنا لأعمالهم لكي يُنهوا إضرابهم" لأنه قلق على صحة أصدقائه الذين باتوا "في مرحلة حرجة جداً."  

منذ انقلاب تموز 2016، فرضت الحكومة التركية حالة الطوارئ وأصدرت مرسوماً يقضي بطرد حوالي 150 ألف موظف. وبعد استفتاء 16 نيسان الفائت، حصل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على صلاحيات برلمانية أوسع مكّنته من طرد 4 آلاف آخرين. ويُفترض أن هؤلاء المفصولين من وظائهم هم مرتبطون بتنظيمات إرهابية. إلا أن الباحث في منظمة العفو الدولية، آندروا غاردنر، يشير إلى عدم وجود أي "مبرر فردي أو دليل مُقدم".
وكان باستين مساعد باحث في جامعة آرزنجان قبل أن يُطرد من العمل في 29 تشرين الأول 2016. يقول باستين إن الحكومة لم تُعر أي انتباه لرسالة المضربين عن الطعام بل "وبدلاً من ذلك قامت بمهاجمة المنطقة واعتقلت الناس."
نورية جولمن وسميح أوزاكجا هما المعلمان المستمران في إضرابهما عن الطعام رغم وجودهما في المعتقل. في 31 تموز الفائت، وفي اليوم الرابع والأربعين بعد المائة بدون طعام، نُقل الزوجان قسراً إلى المستشفى العسكري التابع للمعتقل.
ويعتقد باستين بأن السبب وراء طرده من العمل كان لأنه أحد الأكاديميين المطالبين بالسلام والذين وقعوا إعلاناً ضد عمليات قتل المدنيين في شرق تركيا. وأضاف باستين مُتعاطفاً "أردناهم أن يتوقفوا لأن الرضع والنساء كانوا يقتلون بأعداد كبيرة. لا علاقة لنا بالانقلاب وهم يعرفون ذلك"
ويشرح غاردنر قائلاً إن الحكومة التركية لا تفرق بين المعارضة المشروعة وغير المشروعة للحكومة. "التعصب الهائل ضد المعارضة هو جزء من تاريخ تركيا" يضيف الباحث في منظمة العفو الدولية.
بالنسبة للعديد من المطرودين، يتجاوز الأمر الوظيفة. يُعبر باستين عن مشاعره في هذا الصدد قائلاً "أفتقد طلبتي الذين أحبهم كثيراً. التعليم جزء أساسي من حياتهم وأريد أن أواصل التعليم حتى مماتي والآن أنا لا أفعل شيئاً."


تغير في الوتيرة


في حين يحتاج باستين للعودة إلى منزل عائلته بسبب عدم قدرته على تحمل تكاليف الأجرة، لا تمتلك سراب كيليج هذا الخيار. "أخشى أن يلومونني ويتهمونني بأنني عضو في حزب العمال الكردستاني أو مناصرة لفتح الله غولن (المتهم بالوقوف وراء الانقلاب ضد الحكومة). وتشرح كيليج بأن العديد من الأشخاص الذين تَعرفُهم لم يستطيعوا العودة إلى أسرهم لأنهم لن يقبلوهم. بدلاً من ذلك، بقيت كيليج في الشرق. تقول سراب بحيوية "مغامرتي تبدأ في ديار بكر."
وعملت كيليج في الحكومة لثمانية أعوام وكانت عضو في اتحاد المِهن التابع لاتحاد نقابات موظفي القطاع العام التجاري (KESK). طُردَت كيليج من العمل في 29 كانون الأول 2016 من بين إجمالي 3400 موظف مفصول كانوا يعملون في الاتحاد. الآن ستجدها في مطعمها الخاص الذي افتتحته في شارع ديار بكر الرئيسي. وبينما تتناول السميد، إحدى الأطعمة محلية الصنع، تروي كيليج قصة مشروعها التجاري الجديد. في آذار 2017، افتتحت كيليج " Kadin Elp Mezze " الذي يعني (يد المرأة). المطعم الجديد افتتحته كيليج بالتشارك مع امرأة أخرى طُرِدَت من عملها في الحكومة.
وكانت سراب كيليج تحتفظ بمبلغ صغير ادخرته واستخدمته لاحقاً لتبدأ مشروعها. وتضيف قائلة "لم استطع الذهاب إلى الجامعة ولم استطع أن أكون موظفة مدنية ولا استطع العمل في أماكن خاصة لأنني مصنفة كـ إرهابية." ولا تكسب كيليج الكثير من مطعمها الجديد الآن حيث الأمر لا يتجاوز إدارة الحياة اليومية "ولكنني أقاوم الحكومة" قالت كيليج بقوة.
عندما طُرِدَت من وظيفتها، قامت كيليج بتقديم ملف للمحكمة إلا أن الحكومة رفضته. تشرح كيليج قائلة "ما حدث كان انتهاكاً للدستور والقانون" والآن قامت بتقديم ملفها للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. حتى الآن لا توجد أي معالجة قانونية لأي حالة طرد وظيفي.
يشرح غاردنر الأمر قائلاً إنه في تركيا عموماً يملك أولئك الذين طُردوا من وظائهم في القطاع العام خيار رفع قضية أمام المحكمة الإدارية. إلا أن المحاكم تقول "قرارات هذه القضايا ليست إدارية. على الرغم من تمريرهم قانوناً بأسماء الناس إلا أنهم لا يستطيعون النظر في قضاياهم."
كيليج متفائلة من التغيير الذي حصل في نمط حياتها، وكأن شيء لم يحصل لها. تعتقد بأن وضعها كان مختلفاً "أنا لا افتقد عملي السابق، كان أسلوب حياتي السابق روتينياً إلى درجة يشبه عمل الروبوتات. حياتي الآن نابضة بالحيوية أكثر."
تشير كيليج إلى أنها تتلقى الكثير من دعم الناس في المنطقة الذين كانوا في نفس الموقف كما هي اليوم. "أحياناً أشعر بالصعوبة لأنني متعبة ولكن عندما يقول الناس نحن فخورون بك، استعيد طاقتي مجدداً."
يبدو أن هنالك مقاومة كبيرة لدى أولئك الذين طُردوا من الوظائف. "عندما طردونا وأخذوا وظائفنا، ظنوا بأنهم سيجعلوننا ناقصين أو شائنين في المجتمع إلا أننا لن نسمح بحدوث ذلك. سنفوز في نهاية الأمر، نعلم ذلك." وتؤمن كيليج بأن هذا النظام يجعلها أكثر صلابة. تقول وهي تضحك "هذا النظام يجعنا فوضويين."


احتضان الجذور الكردية


طُردَ رفعت يلدز من عمله في التدريس بمدينة موش في التاسع والعشرين من تشرين الأول 2016 أي في نفس اليوم الذي صدر فيه قرار فصل باستين. "افتقد الأطفال كثيراً.  المنظومة ليست مهمة بالنسبة لي ولكن افتقد الأطفال" قالها رفعت بعاطفية. بعد فترة وجيزة، انتقل يلدز إلى إسطنبول لأنه لم يشعر بالراحة في مسقط رأسه. "شعرت وكأنني مُطارد." دافعه الآخر للانتقال كانت حاجته للعثور على عمل يسنده ويسند عائلته. كان يلدز محظوظاً بأن يكون جزءاً من اتحاد تعليمي يسمى " Egitim Sen" الذي كان يقدم له 2000 ليرة تركية شهرياً، إلا أن الرواتب تقلصت اليوم إلى 1700 ليرة تركية شهرياً.
ويتولى يلدز مسؤولية رعاية ستة أشخاص من أفراد عائلته. حيث أنه يقوم بتربية أثنين من أولاد أخيه المسجون حالياً بعد أن صُنِف على أنه "إرهابي"، يلدز يروي قصة شائعة في تركيا ويضيف "اعتقد أن جميع الكرد هم إرهابيون محتملون ولهذا السبب أنتظر يومياً أن أتعرض للاعتقال." إيجاد عمل سيكون شاقاً بالنسبة لـ يلدز تماما كما يواجه غيره من المفصولين وظيفياً هذه المصاعب. حَضر يلدز مؤخراً مقابلة عمل في إحدى مطاعم إسطنبول "كل شيء كان على ما يرام في البداية، المدير طلب مني القدوم غداً والبدء بالعمل" يقول يلدز. ولكن حالما تطرق مدير المطعم إلى وظيفة يلدز السابقة (قبل إسطنبول)، أحتاج يلدز أن يشرح سبب طرده من عمله السابق. مدير المطعم قال إنه "حقاً يريد توظيفه ولكن الأمر مستحيل بسبب الحكومة." ويقول يلدز إن هذا الموقف هوا أحد المواقف التي يواجهها عدة مرات يومياً.
ولتلبية نفقاته الآن يقوم يلدز بإعطاء دروس خاصة باللغة الكردية في إسطنبول. "الأجر ليس بالكثير. استطيع فقط أن أطعم نفسي بهذا المال." يؤمن يلدز بأن تدريس الكردية مهم للحفاظ على الثقافة حية. العديد من الكرد لا يتحدثون لغتهم الأم بسبب سياسات الصهر الثقافي التي دخلت حيز التنفيذ مع إنشاء الجمهورية التركية. اللغة محظورة أيضاً في المناهج الدراسية.
في الخامس عشر من كانون الأول 2015، شارك يلدز في إضراب عن الطعام محتجاً على إجراءات الحكومة التركية في كردستان فيما يتعلق  بالحرب في مناطق مثل سور في ديار بكر. "استخدموا ذلك كعذر لطردي من العمل." لا يزال يلدز يرى نفسه في وضع أفضل بالمقارنة مع العديد من الأشخاص الذين طُردوا. "أتمنى أن يتغير الوضع في أقرب وقت ممكن" يقول يلدز.
ويَذكُر الباحث في منظمة العفو الدولية، غاردنر، أن الحكومة التركية تعتزم إنشاء لجنة لتقييم حالات العمال المطرودين في كانون الثاني 2017، إلا أن أعضاء اللجنة عُينوا منتصف أيار الفائت. رسمياً بدأت اللجنة عملها في تموز ولكن الأمر ليس واضحاً إذا ما كانوا قد بدءوا بفحص الحالات أم لا.
يؤمن يلدز بأن ما حدث "لعبة تلعبها الحكومة. وهم الآن يحاولون منع القضايا من العرض أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان." يشير يلدز إلى اللجنة تضم سبعة موظفين لمعالجة أكثر من 100 ألف قضية "حتى لو استغرقت كل حالة ساعتين فقط فإن معالجة الملفات ستستغرق أكثر من ثلاثة سنين للانتهاء منها."
بالإضافة إلى ذلك، تعتبر مسألة استقلالية اللجنة مشكلة أخرى. أعضاء اللجنة هم من قاموا بطرد أولئك الناس في بادئ الأمر. يعتقد غاردنر بأن أفضل آلية للتعامل مع الواقع هي إنشاء لجان في كل المحافظات التركية. من شأن ذلك أن يقلل المدة الزمنية التي تحتاجها معالجة الحالات كما ويجب تعيين أشخاص لا صلة لهم بالقطاع المدني التابع للدولة.
على الرغم من ذلك، ليس لدى يلدز أمل في حدوث ذلك. "الاستقلالية حلم الآن في تركيا."
ترجمة: المركز الكردي للدراسات

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net