Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

الكاتب: سيث فرانتزمان | (JERUSALEM POST)
السؤال المطروح على الكرد يتمحور حول إمكانيتهم التغلب على كافة التحديات التي تواجه الاستفتاء وأن يثبتوا للعالم بأنهم على حق في سعيهم نحو الاستقلال.
يعيش الكرد في شمال العراق في وضع متقلب حاد منذ أن أعلن رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البارزاني، في السابع من حزيران العام الجاري عن تثبيت موعد إجراء الاستفتاء حول استقلال الإقليم عن العراق في يوم الخامس والعشرين من أيلول القادم. وبهذا الصدد قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في تصريح لقناة رووداو الكردية في الرابع والعشرين من تموز الفائت إنه "وعلى الرغم من أن الاستفتاء يمثل المطامح الشرعية للكرد" إلا أنه يجب عليهم العمل "في إطار المبادئ القانونية الدولية الموجودة." أما حليف إقليم كردستان الأقرب، الولايات المتحدة الأمريكية، تريد أن يتم تأجيل الاستفتاء حتى تنتهي الانتخابات البرلمانية العراقية.

الكرد يواجهون موقفاً بنتائج سيئة بكل الأحوال. العديد من الدول تقبل، نظرياً، بأنه من حق الكرد السعي وراء الاستفتاء والاستقلال ولكن عليهم أن يَسعوا ورائهما في حدود الدستور العراقي. الوضع في كردستان العراق يشابه إخبار زوجين بأنهما وعلى الرغم من إمكانية أحدهما أن يسعى للطلاق إلا أنه وليكتمل يحتاج إلى موافقة الشريك. هذا الأمر يضع جميع الأوراق في أيدي بغداد والتي بدورها ترفض ليس فقط الاستقلال الكردي بل الاستفتاء نفسه.
السياسيون والمُعلقون الكرد في أربيل يقولون إن المسألة فيها نفاق. فالاستقلال والاستفتاء جريا في كل من إسكوتلندا، مقاطعة كيبيك، جنوب السودان ومناطق أخرى. كما وسعت تيمور الشرفية وكوسوفو ودول أخرى وتمكنت من تحقيق ذلك بنجاح. جمهورية التشيك وسلوفاكيا انفصلتا عن بعضهما البعض عام 1993.
في الماضي قدّست الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى حق "تقرير المصير." الولايات المتحدة نفسها وُلِدَت في حرب استقلال. ولكن ما كان يُطلق عليه حق مشروع وعادل في عام 1776ولاحقاً في ستينات القرن المنصرم يبدو أنه تلاشى عام 2017 إلى الاعتماد على "الأطر" والتفاني في الحفاظ على الدول في حالة سليمة.
وبرز التفاني في سبيل وحدة العراق للمرة الأولى عندما التقى بارزاني عام 2008، بالسفير الأمريكي في العراق، راين كروكر، وزوده البارزاني حينها بقائمة طويلة تضمنت انتهاكات الجيش العراقي في المناطق المتنازع عليها بين حكومتي بغداد وأربيل. بموجب دستور ما بعد 2003 يتمتع الكرد بشكل مميز من الحكم الذاتي ويديرون مطاراتهم الخاصة كما ويحمي الكرد أنفسهم ذاتياً عبر قواتهم المسلحة التي يطلقون عليها اسم البيشمركة. المناطق التي يطالب بها الكرد عديدة، كركوك وشنكال على سبيل المثال، والتي لم يُحَل النزاع عليها بين الطرفين حتى الآن. وتعتبر خانقين، المحاذية للحدود الإيرانية، إحدى المدن المهمة المتنازع عليها أيضاً. وحذر كروكر حينها البارزاني بأن أي مواجهة مع بغداد قد يؤدي إلى خسارة الكرد "لكل شيء" حققوه.
هذا هو النهج الأمريكي العام الذي يسمى بـ"العصا والجزرة". ولكن وخلال فترة الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية المعروف محلياً باسم "داعش" بعد آب 2014، عمّقت الولايات المتحدة التزاماتها تجاه إقليم كردستان العراق ووقعت مذكرات مباشرة تضمنت مساعدات عسكرية ومالية. كما وأسس التحالف الدولي بقيادة واشنطن مركز تنسيق كردستان لتدريب القوات الكردية مباشرة.
وبالتالي فإن المجتمع الدولي يعترف بأن أربيل منفصلة عن بغداد إلا أنه يتخوف من الخطوة القادمة. أما تركيا، التي تُعتبر شريان الحياة الاقتصادي بالنسبة لإقليم كردستان، فقد أدرجت العلم الكردي خلال اجتماعاتها مع المسؤولين الكرد – وهي إشارة غير مسبوقة للاعتراف بالحكم الذاتي – ولكن حتى تركيا تعترض شفهياً على الاستفتاء. إيران من جانبها والتي تعتبر حليفاً أساسياً لبغداد رفضت وبشدة الاستفتاء أما وزير الدفاع العراقي فقد حذر من مواجهات بسبب الاستفتاء المزمع عقده.
ولكن يعتبر الشأن الداخلي العقبة الأولى التي يواجهها الكرد. الحرب على "داعش" أدت إلى تأجيل الانتخابات ولم يستأنف البرلمان جلساته بعد. رغم ذلك، انضم بعض أعضاء الأحزاب الأساسية الأخرى في المنطقة إلى البارزاني عندما أعلن الأخير الاستفتاء حول الاستقلال. وشمل ذلك حزبه (الديمقراطي الكردستاني)، حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الاتحاد الإسلامي الكردستاني، حركة كردستان الإسلامية وأحزاب صغيرة أخرى – ومن ضمنهم الممثلة للأقليات الأشورية والتركمانية.
أربيل: لوحات إعلانية في أرجاء المدينة للتشجيع على التصويت
وفقاً لبعض المصادر فإن الخلافات مع حزب غوران الكبير حول الخطط القادمة لا زالت قائمة. غوران يريد إجراء انتخابات برلمانية بالتزامن مع الاستفتاء. ولإقناع المجتمع الدولي بحقها في عقد الاستفتاء، أرسلت حكومة إقليم كردستان وفوداً ودبلوماسيين للترويج لذلك. فقد قال البارزاني نفسه أثناء تواجده في بروكسل البلجيكية بداية تموز الفائت إنه لا تراجع عن قرار عقد الاستفتاء وطلب من الدول الأوروبية البقاء على الحياد إذا لم يستطيعوا دعم الكرد علناً.
ووصف الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية،  هيثر نويرت، الاستفتاء المزمع عقده في أيلول القادم بأنه "شأن داخلي". أما ممثلة إقليم كردستان لدى الولايات المتحدة الأمريكية، بيان سامي عبد الرحمن، فقد صرحت لوسائل إعلام كندية الشهر الفائت قائلة: "بذلنا قصارى جهدنا لنكون شركاء في العراق ولكن الأمر لم ينجح. ونعتقد بأن الوقت مناسب للسماح لشعب كردستان بممارسة حقه الديمقراطي الذي تملكه كل شعوب العالم وهو ممارسة حق تقرير المصير."
وزير الدفاع الكندي، هارجيت ساجان، قال من جانبه، وفقاً لتقارير، إنه يدعم "عراقاً موحداً" وهو الحل الأفضل "على المدى الطويل. ولكنه وفي نهاية المطاف قال إن قرارات كهذه يجب أن تُتَخذ من قبل الشعب العراقي والكرد أنفسهم."  أما السفير السويدي لدى الأمم المتحدة، أولوف سكووج، صرح قائلاً، وفقاً لرووداو، إن بلاده لا تدعم التصويت وبدلاً من ذلك "بالنسبة لنا نرى بأنه يجب أن تبقى البلاد موحدة." وأضاف قائلاً إن العراق يجب أن يكون ديمقراطية شاملة.
في محادثات مع كرد مُطّلعين (طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم)، قدموا بدورهم سلسلة من النقاط لمواجهة هذا التفكير الجمعي. هؤلاء (المطلعون) يقولون إن كردستان قامت باختبار اللامركزية، الحكم الذاتي، والفدرالية في محاولة منها لتكون جزءاً من العراق. ومع ذلك، يجادل هؤلاء بأنه وبعد 14 عاماً من الحكم في ظل هذا النظام نواجه اليوم المشاكل ذاتها التي واجهناها في عهد صدام حسين. بغداد قطعت الميزانية التي من المفترض أن تتلقاها أربيل واتخذت إجراءات أخرى.
حكومة إقليم كردستان تجادل قائلة إنه وبدلاً من تزايد حالة عدم الاستقرار، فإن الاستفتاء والاستقلال سيجلبان الاستقرار للعراق المُزعزع. الشرق الأوسط لم يرى الاستقرار منذ أكثر من مئة عام حين قامت القوى الاستعمارية الأوروبية برسم الحدود المعاصرة. وعنى ذلك، بالنسبة للكرد، الاضطرار إلى البقاء ضمن العراق الذي لم يريدوا أن يكونوا جزءاً منه في عشرينات القرن الماضي وعانوا من الإبادة الجماعية إبان حكم صدام حسين في ثمانينات القرن المنصرم والتي قتل خلالها 180 ألف شخص كما ودُمرت 4500 قرية. ومنذ عام 2003 يتأرجح العراق في ظل التوترات الطائفية والإرهاب وتنظيم "داعش".
وتملك الميليشيات الشيعية المدعومة إيرانياً سلطة في بغداد وهي جزء من الحكومة المركزية. يجادل أحد المطلعين الكرد قائلاً إن كردستان مستقلة "تؤيد الديمقراطية، التعددية، تقاسم السُلطة، المجتمع المنفتح، تمكين المرأة، الاحترام للأقليات الدينية والعِرقية والمجتمع المدني القوي." للوصول إلى تلك النقطة، تقول حكومة إقليم كردستان إنها تواصل الإصلاحات الاقتصادية والعسكرية الكبيرة وإصلاح المؤسسات الحكومية. ويشمل ذلك تنظيم الميزانيات عبر تسهيل الإجراءات وإضفاء الطابع المِهني في صفوف قوات البيشمركة فضلاً عن الحد من دور الأحزاب السياسية (الحزبية) في صفوفهم.
بالعادة غالباً ما كانت الوحدات المقاتلة منقسمة على طول الخطوط الحزبية، وهو إرث يعود إلى سنوات المقاومة في ثمانينات القرن الفائت والتي قادت في نهاية المطاف إلى الحرب الأهلية الكردية في تسعينات القرن المنصرم. مفهوم اليوم يتركز حول إضفاء الطابع الاحترافي على الجيش، وقد ساهم مركز تنسيق كردستان (الذي أسسه التحالف الدولي) والمساعدات الدولية في تحقيق تقدم في هذا الإطار. ومع ذلك، سيجادل النقاد بأن إقليم كردستان لا يزال منقسماً على المستوى الحزبي بشكل كبير وهذا الانقسام مبنى على أساس جغرافي أو عائلي. التصويت من أجل الاستقلال، والمتوقع أن يصوت معظم الكرد بـ نعم له، سيتجاوز هذه الانقسامات ولكن السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت الانتخابات اللاحقة والخلافات الأخرى قادرة على أن تتغلب على هذه الانقسامات.
الكرد المؤيدون للاستفتاء يتذكرون بأن هنالك دول أخرى تعاني من آلام متزايدة بسبب الاستفتاء. إيران، تركيا، وبغداد بالإضافة إلى قوى أخرى تملك مصالح في إقليم كردستان، وهذه المصالح تشمل الجانب الاقتصادي، وكل منها تعمل عبر تحالفات مختلفة. السؤال المطروح على الكرد الآن هو على الشكل الآتي: هل يمكنكم التغلب على التحديات المفروضة التي تواجه الاستفتاء وأن تظهروا للعالم بأنكم تملكون الحق بالسعي نحو الاستقلال؟.
 ترجمة: المركز الكردي للدراسات

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net