Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

تراقب بريجيت إيبل مشهد الإسلام السياسي منذ سنوات، وتركز على حالة السلفيين والجهاديين في ولاية شمال الراين بشكل خاص. هي تعرف شخصيا شابا من أبناء مدينة "دتمولد" أنخرط في المشهد الجهادي وأنضم إلى تنظيم "داعش"، وهو الآن موقوف في العراق. المعلمة ذات 57 عاما تطالب بوضع خطة عمل شاملة تقوم على نشر التنوير وقيم التسامح من جهة، واتخاذ إجراءات عقابية رادعة بحق الجهاديين العائدين إلى ألمانيا، من جهة أخرى.

صحيفة كرايس ليبه: عندما حررت قوات الجيش العراقي قبل اسبوعين من الآن مدينة الموصل من تنظيم "داعش" الإرهابي، ألقت القبض على أربعة نساء ألمانيات، بينهن إمراءة من سكان مدينة "دتمولد"، كانت قد هاجرت من الشيشان إلى ألمانيا مع أهلها عام 2002، وأنهت هنا دراسة مرحلة الثانوية. أنت تراقبين المشهد السلفي في منطقة شمال الراين ـ ليبه، وتشرفين على مبادرة (Extremdagegn) التي تعني بالتصدي لنشاطات وأعمال السلفيين وعمليات الترويج للفكر المتطرف بين الشباب، ولديك نظرة حول مجموعة من الإجراءات الإستباقية للحيلولة دون نشر التطرف والتشدد بين قطاعات الشباب. الدوائر المختصة تقول بأن هناك 150 سلفيا متطرفا في منطقة شمال الراين ـ ليبه. وقبل اسبوعين ألقت السلطات العراقية في الموصل القبض على فتاة من أهالي مدينة "دتمولد"، يٌعتقد بأنها كانت ضمن فريق "الشرطة الأخلاقية/الحسبة" التابع لتنظيم "داعش". هل تعرفين هذه الفتاة شخصيا؟.
بريجيت إيبل: الفتاة وشقيقها ووالدها يعتبرون من وجوه السلفيين المعروفين في المنطقة. وهناك معلومات الآن بأن هذه الفتاة شاركت في شهر آذار عام 2015 في ندوة حول "السلفية" عٌقدت في مدينة "دتمولد". وكانت عائلتها قد نصبت معرضا صغيرا عام 2012 في شارع المشاة وسط مدينة "دتمولد" لتوزيع نسخ مجانية من القرآن، وذلك بالتعاون مع جماعة "ملة إبراهيم". وقد حظرت السلطات الألمانية هذه الجماعة في عام 2012، حيث تم تفكيكها، بينما سافر الكثير من أعضائها النشطين إلى مناطق تنظيم "داعش" للإنضمام إليه.
صحيفة كرايس ليبه: من هم هؤلاء الأشخاص؟
بريجيت إيبل: العائلة فرّت عام 2002 من الشيشان إلى ألمانيا. الفتاة وشقيقها كانوا طلابا في المدرسة المهنية في "دتمولد"، وهم معروفون منذ صغرهم بالإنتماء إلى الفكر السلفي المتطرف.
صحيفة كرايس ليبه ـ في عام 2015 تمت محاكمة أحد أقارب هذه الفتاة والبالغ من العمر 21 عاما، بتهمة عضوية تنظيم "داعش"، تٌرى هل فشلت الدوائر الرسمية في التصرف مع هذه الحالة وتخمين مدى خطورتها وتفرعاتها؟.
بريجيت إيبل: السؤال مهم. لكن هذه العائلة تعيش منذ عام 2017 في مدينة "بادربورن"، فهي قد غيرت عنوانها.
صحيفة كرايس ليبه: في شهر مايو/حزيران 2015 تم توقيف يافعين من أبناء هذه المنطقة وهما يغادران إلى سوريا للإنضمام إلى "داعش"، تٌرى ما هي الوعود التي يتلقاها هؤلاء الشباب، وما هي الحوافز والأسباب التي تدعوهم للسفر والإنضمام إلى صفوف "داعش"؟.
 بريجيت إيبل: الشباب الفاقد للتوجيه والذي لا يملك خطة واضحة ومحددة لحياته ومستقبله، والذي يبحت عن الدعم والمساندة والإعتراف بكينونته وأهميته، يرى في مثل هذه القرار بالإنضمام إلى "داعش" مخرجا من أزمته الشخصية. والفتيات الصغيرات الساذجات يقعن في مصيدة "نماذج" محددة يقدمون أنفسهم ك"محاربين من أجل الحرية"، ويبثون صورا أخرى مغايرة للحقيقة عن عالم آخر، تعمه القيم الخيّرة التي يحلم المرء في مثل أعمار هؤلاء بضرورة تطبيقها وإيجادها على أرض الواقع.
صحيفة كرايس ليبه: لماذا يتنازل الشباب عن كل هذه الحريات التي يعيشونها مقابل الإلتحاق بالجهاد؟.
بريجيت إيبل: هناك حالتان: الأولى: الكثير من هؤلاء الشباب ترعرعوا في عوائل فيها السلطة الأبوية المطلقة هي المتحكمة بكل شيء يمس الحياة اليومية. حيث العقاب والمنع يطبع كل شيء. التربية تقوم على الخوف والتلويح بالعقوبة. التربية الثنائية: الجنة أو النار. الإجبار والخضوع التام للقيم والموروث الديني، وتقسيم الذات إلى ضحايا مقابل وجود الطرف الآخر وهم: الأعداء. منع كل مظاهر النقد والمراجعة والتساؤل والشك. التمسك بفهم محدد للإسلام، يدفع بإتجاه ظهور إعتقاد ويقين يمهد لتطبيق وممارسة العنف بحق الآخر المختلف. هذا العنف يهدد بالعقاب والرد، قد يصل في مرات كثيرة إلى قتل "الكفار/الآخرين" ومصادرة حقهم في الحياة. أما الحالة الثانية: وهم فئة الشباب التي تربت في عائلات منفتحة ومتسامحة وبعيدة عن التطرف والفكر المتشدد. هؤلاء لم يكونوا متدينين. ولكنهم يعانون من مشاكل نفسية وخواء. مثل هذه النماذج ترى في الجماعة السلفية حضنا دافئا يمنحها الإهتمام ويعطيها قدرا كبيرا من القبول والاحترام. هؤلاء يشعرون بأهميتهم وأن الله قد اختارهم دون سواهم لمهمة مقدسة بعد أن كانوا أناسا عاديين يعانون من التهميش والأزمات والملل وإنصراف المحيط عنهم. وهم ينحدرون رويدا رويدا إلى حيث "داعش" ومحاربيه، ويتحولون إلى جزء من هؤلاء ويتمسكون بمشروع الجهاديين في "الخلافة" والحرب.
صحيفة كرايس ليبه: وبعد الذهاب إلى "داعش" يصطدمون بالواقع؟
بريجيت إيبل: في حالة الفتاة من "دتمولد" الجواب لا. الفتاة ذات 29 عاما كانت تعمل ضمن "الشرطة الأخلاقية/الحسبة" وتشرف على تقيّد النساء بالزي الذي فرضه "داعش" وعده الجهاديون مقياسا للفضيلة والأخلاق. وكانت تراقب كل إمراءة وتتحقق فيما إذا كانت قد وضعت "المكياج" أو خرقت الزي الموحد، حيث العقوبة لكل من لا تتقيد هي الجلد. هناك نوع من الحاجة لدى مثل هذه الفتاة إلى السلطة والقدرة على معاقبة الآخر الذي ينتهك اللوائح الموضوعة. نزوع إلى تمجيد الذات والذهاب للإعتراف بإمتلاكها الحقيقة والقوة القادرة على تطبيقها، مقابل تعذيب الآخر المنتهك لهذا "المقدس" وعدم قبول الترحم به.
صحيفة كرايس ليبه: وكيف يبدو هؤلاء عند الوصول إلى "خلافة داعش"؟.
بريجيت إيبل: عند الوصول إلى تلك المناطق، يكتشف الكثيرون بأنه لا توجد حرية أو تحرر. الفتيات غير المتزوجات يتم سجنهن ومراقبتهن وتقييد حريتهن، بالإضافة إلى الإنتهاك الجنسي لهن تحت إعتبارات شرعية هنا وهناك. وفي حال "ضبط" إحدى الفتيات وحدها في الشارع أو السوق، فإن التنظيم يعتبر ذلك خيانة، ويقابلها بعقوبة الموت.
صحيفة كرايس ليبه: هل أرتكبنا أخطاء في ألمانيا، عندما لم نلاحظ هذه الفئة التي أحست بالوحدة والإقصاء، ولم نحسن التصرف معها وعلاجها؟
بريجيت إيبل: جزئيا نعم. لكني أرفض تماما أختصار كل الأسباب في التعامل التمييزي مع البعض، أو وجود حالات من الأقصاء والإهمال المتعمد، أو إنتفاء الحوافز والنظرة المشرقة إلى المستقبل لدى بعض الفئات الشبابية. هذه الأسباب هي عوامل قليلة من جملة كثيرة من العوامل التي تساعد على ـ وتؤدي إلى ـ التطرف والتشدد والإنضمام إلى الجهاديين. هناك شباب كثيرون توجهوا إلى سوريا والعراق وكانت فرصهم في الحياة والعمل والاندمادج كبيرة جدا.
صحيفة كرايس ليبه: البعض يطالب بعدم السماح للإرهابيين بالعودة إلى ألمانيا، ما رأيك؟
 بريجيت إيبل: أنا أعتبر العائدين من الجهاد قنابل موقوتة. لذلك أنا أؤيد العقوبات الرادعة، ولكن في نفس الوقت هناك حاجة لبرنامج رعاية وتأهيل واضح المعالم ومؤثر. لكن الدستور يحظر منع أي ألماني من العودة إلى ألمانيا. وعلينا أن نعلم بأن هؤلاء لم يتجهوا إلى التطرف على سطح كوكب آخر، لكن هنا في ألمانيا وبيننا. عملية التطرف والتوجه إلى التشدد هي عملية واضحة المعالم وتمر بمراحل، وكان يمكن بتعاون الأهل مع المدرسة مع الجهات المختصة التأثير فيها وأحباطها ضمن مراحل معينة. محاربة الإسلام السياسي وتجلياته يجب أن تتم منذ البداية وفي المرحل الأولى، وليس بعيد أن يتم ترجمة هذا التطرف هجمات وأعمال إرهابية.
صحيفة كرايس ليبه: ماهو دور المعلمين والمدارس هنا؟
بريجيت إيبل: دور محوري. المعضلة هنا بأن عملية التنوير ونشر التسامح والوسطية بين الشباب في المدارس لا تجري بالشكل المطلوب. هناك عوائق كبيرة منها: عدم الشجاعة وعدم الثقة بالنفس، وانعدام الخبرة والحرص على سمعة المدرسة!. على الحكومة أن تدرس برامج واضحة إصلاحية للتعامل مع هذه الحالات التي بدأت تتزايد، في ظل التسلم التام بقضية التعددية والتنوع الحاصل في مجتمعنا. نحن بحاجة إلى ثقافة الاعتماد على قيم الديمقراطية واتخاذها اساسا للحياة والعمل. نحتاح إلى الثقافة السياسية وتقوية التعليم والإطلاع على ما يجري في المجتمع والفهم العميق للمشاكل وكيفية مواجهتها بشكل علمي. علينا تدريب الكوادر المدرسية والمعلمين القادرين على تشخيص التطرف والتشدد في بداياته والتعامل معه بإجراءات احترازية واستباقية رادعة.
صحيفة كرايس ليبه:  لذلك أنتم في مبادرة (Extremdagegn) نشطون في هذا المجل وتسجلون عملا جيدا؟.
بريجيت إيبل: نعم. نحن نقدم البدائل للشباب. نتناقش معهم. نعرض الآراء بنوع من التسامح والشفافية. نستخدم شبكات التواصل الإجتماعي. وهذا يؤدي إلى خلق نوع من الحصانة الداخلية والردع ضد التطرف والتوجه نحو التشدد والإنغلاق والميل للإنزواء والتقوقع والوحدة.  من أجل تحقيق هذه الأهداف نحن نحتاج إلى كوادر بشرية قادرة على تناول المواضيع الحساسة و"التابوهات"، والبحث عن بدائل وحقول نقاش أخرى، يحقق المرء فيها ذاته ويوطد شخصيته بشكل سليم وصحي...
 صحيفة: كرايس ليبه
الترجمة: المركز الكردي للدراسات

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net