Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

الكاتب: نوح بوسني| فورين بوليسي
كزائر أمريكي في شمال سوريا، سوف تواجه هذا السؤال على الدوام: هل ستتخلى الولايات المتحدة الأمريكية عن أصدقائها الكرد؟ الإجابة ربما تتوقف على كيفية موازنة إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، للأولويات الأربعة المتساوية في الأهمية: تقليل الالتزامات المفتوحة في الخارج، إصلاح تحالفها المتوتر مع تركيا، الحماية ضد عودة الجهاديين، ومواجهة النفوذ الإيراني.

تعتمد حملة الولايات المتحدة ضد تنظيم "داعش" على شريك لا يرتقي لمستوى التوقعات في سوريا: وحدات حماية الشعب YPG، وهي تشكيل عسكري لديه ارتباطات قوية مع حزب العمال الكردستاني PKK، جماعة متمردة تحارب حليف الناتو، تركيا. تهيمن وحدات حماية الشعب على قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكياً، والتي تحكم معظم مناطق شمال سوريا، وهي شريك لا غنى عنه في محاربة تنظيم "داعش".
بالنسبة لوحدات حماية الشعب تتجاوز أهمية المساعدة الأمريكية القتال ضد الجهاديين إلى حد بعيد. حيث أن التواجد الأمريكي يردع هجمات كبيرة من قبل الجيش التركي القوي عسكرياً كما ويحميهم من القوات الموالية للنظام السوري التي تتنافس معها الوحدات على الأراضي. سيفرض انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، في حال حدوثه، تهديدات وجودية بالنسبة للكرد. تراهن وحدات حماية الشعب على أن واشنطن سوف تقوم في نهاية المطاف بتوسيع حمايتها عبر "الضمانات" العسكرية والسياسية التي من شأنها أن تساعد في تأمين قسم كبير من الحكم الذاتي المؤسس في المناطق الواقعة تحت سيطرتها والتي تروج له كنموذج لتسوية مستقبلية يكون أساسها الحل الفدرالي داخل سوريا.
وقد دفعت هذه المقامرة المليئة بالمخاطر وحدات حماية الشعب إلى إثبات فائدتها  للولايات المتحدة الأمريكية  من خلال القتال في الرقة وربما أبعد منها، بشكل تدريجي بعيداً عن قاعدتها الشعبية الكردية. ومع ذلك، من المفارقات أن هزيمة تنظيم "داعش" سيمكن واشنطن من إعادة النظر في تقليص دورها هناك، الأمر الذي سيؤدي إلى ترك وحدات حماية الشعب معرضة للخطر بشكل كبير. هذا الخيار قد يكون جذاباً لإدارة ترامب التواقة إلى تقليص النفقات وتجنب مزيد من الأضرار التي أصابت تحالفها مع تركيا.
سيتوقف الكثير على الولايات المتحدة إذا ما أرادت هي تمديد الدور الذي تلعبه داخل سوريا في مرحلة ما بعد هزيمة تنظيم "داعش" في محاولة لمنع عودة الجهاديين. وهو الأمر الذي أظهره سلف تنظيم "داعش" بشكل دراماتيكي، تنظيم القاعدة في العراق، بأن المتشددين قادرين على الانتعاش بسرعة إذا لم يتم التصدي للتهديدات الأساسية للاستقرار. الحد من هذا الخطر في سوريا يتطلب التزاماً أمريكياً مستمراً مركزاً على تجنب التصعيد بين تركيا ووحدات حماية الشعب وتعزيز الحكم المستدام في المناطق التي تحررها الوحدات من تنظيم "داعش". من جانبها، يمكن لوحدات حماية الشعب تحسين جاذبيتها كشريك في تحقيق الاستقرار عبر تنفيذ التغييرات اللازمة لنموذج حكمها الحالي.   
إيران عامل آخر يمكن أن يكون حافزاً لتعاون مستمر. تعتمد وحدات حماية الشعب على طرق النقل الواقعة تحت سيطرة وكلاء دمشق وطهران ومن المرجح أن تنجذب هذه القوات نحو هذا المحور (إضافة إلى الروس) إذا ما قطعت الولايات المتحدة دعمها. ولكن وحدات حماية الشعب أيضاً ترى في تزايد القوة الإيرانية في شمال سوريا خطراً عليها وتسعى إلى تحجيم نفوذ النظام السوري في تلك المنطقة. إذا ما كانت واشنطن تهدف إلى الحفاظ على نفوذها في سوريا تجاه طهران مع تجنب المواجهة المباشرة، فإنها قد ترى فائدة في مواصلة العمل مع هذه القوات.
نوح بونسي: كبير المحللين المختصين بالشأن السوري لدى مجموعة الأزمات الدولية وهي منظمة مستقلة لمنع الصراعات.
 ترجمة: المركز الكردي للدراسات

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net