Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

محمد أرسلان
بدأت عملية تحرير الرقة من الإرهاب الداعشي في معركة أطلق عليها مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية اسم "المعركة الكبرى"، هذه المعركة ستدخل التاريخ من أوسع أبوابه لما لها من رمزية كبيرة وسياسية وحتى نفسية على المنطقة، الرقة التي تعتبر العاصمة الرمزية لداعش التي تم الإعلان عنها تعيش اليوم آخر أيامها تحت ضربات أبناء المنطقة أنفسهم الذين لاقوا ما لاقوه من ظلم وإرهاب وإجرام مما فرضته داعش على أبناء المنطقة بقوة الترهيب وقليل من الترغيب.

احتلت داعش الرقة في الثاني عشر من كانون الثاني/ يناير عام 2014، عقب معارك عنيفة مع فصائل تابعة للجيش الحر وأخرى إسلامية، قاتل بعضها حتى الرمق الأخير ورفع بعضها الآخر رايته البيضاء ليكون الضحية الأسهل للتنظيم، الذي أعلن لاحقًا خلافته متخذًا من الرقة عاصمة لدولته المزعومة.
وتعتبر الرقة هي أول محافظة سورية سيطرت عليها مجاميع مما كان يسمى الجيش الحر وفصائله الموالية والمدعومة من تركيا، واستخلصتها من سيطرة نظام الأسد في آذار/ مارس عام ٢٠١٣، إثر اشتباكات استمرت عدة أيام بين الطرفين، ووفقًا لهذه التواريخ نلاحظ أن النظام السوري سلم وانسحب من محافظة الرقة ولم يدافع عنها بكل قوته وانهار خلال أيام تحت ضربات مجاميع ما يسمى الجيش الحر، وبنفس السيناريو انهارت ما تسمى مجاميع الجيش الحر أمام تقدم داعش ومنها من استسلم لداعش وانضم لها في عملية تغيير للاسماء وبأوامر خارجية أتت من أنقرة والدوحة ولتكون الرقة هي المدينة الثانية التي سقطن بيد داعش بعد الموصل.
سيكتب التاريخ كثيرًا عن سقوط هاتين المدينتين كما كتب الكاتب تشارلز ديكنز روايته في "قصة مدينتين"، والتي دارت أحداثها في لندن إنجلترا وباريس فرنسا خلال أحداث الثورة الفرنسية، الرواية التي كانت تصوّر محنة الطبقة العاملة الفرنسية تحت القمع الوحشى للأرستقراطية الفرنسية خلال السنوات التي قادت إلى الثورة، والوحشية التي مارسها الثوريون ضد الأرستقراطيين في السنوات الأولى للثورة، هي نفسها المدينتان "الموصل والرقة" التي سيتم الكتابة عنها في قادم الأيام بشكل موسع وتشرح ما عانته شعوب هاتين المدينتين من إرهاب من كانوا يسمون أنفسهم بالثوريين الذين ثاروا على ارستقراطية وديكتاتورية آل الأسد في سوريا والنظام الطائفي في العراق، هاتين المدينتين كانتا ضحية لما سمي الربيع العربي الذي لم يأتِ بغير الظلم والقتل والتهجير للشعوب، خاصة ما لاقاه الأيزيديون من هؤلاء الإرهابيين.
نعم، وسيكتب التاريخ أكثر عن تحرير هاتين المدينتين "الموصل" وكيف تم تحريرها و"الرقة" التي تتحرر الآن بسواعد أبناء ومكونات المنطقة، وسيكتب التاريخ أيضًا أن هناك من النظم والدول ممن كانت تدعي الإسلام ونصرة المظلوم كانت السبب الرئيس فيما عانته شعوب المنطقة من قتل وتدمير وتشريد، وسيكتب التاريخ أن تركيا وقطر هما الدولتان اللتان كانتا ترعيان الإرهاب وتمولانه، وسيكتب التاريخ أن مشاريع هاتين الدولتين الراعيتين للإرهاب فشلت تحت ضربات الكرد والعرب والسريان والتركمان الذين انخرطوا في قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة الذين يسطرون آيات في الدفاع عن الإنسانية من الإرهاب العالمي بمشاركة مع قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، وأن الاصطفافات الجديدة في المنطقة، خاصة الاصطفاف الجديد الذي تتزعمه مصر، سيكون له تداعيات كبيرة على محاربة إرهاب تركيا وقطر.
سقوط الرقة يعني فيما يعنيه انتصار الشعوب التواقة للحرية وأن الشعوب ممكن لها أن تستكين وتنتظر بعض الوقت ولكنها أبدًا وأبدًا لا تقبل الخنوع والاضطهاد، والأمر الهام الآخر لسقوط الرقة العاصمة الافتراضية للإرهاب العالمي هو بنفس الوقت سقوط لتركيا وأردوغان وقطر، سقوط العاصمة الداعشية برمزيتها يعني أن تركيا وقطر في خطر.
المصدر : صحيفة صدى البلد المصرية

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net