Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

(زكريا زكريا – لويسا لوف لوك)
هربوا من جميع أرجاء البلاد: حوالي مليون شخص، جاءوا من كل مكان في سوريا هربا من القتال لكنهم لم يتمكنوا من دفع رسوم المهربين للذهاب بعيداً، وهم الآن محاصرون جميعا في محافظة واحدة، شمال غرب سوريا، ينظرون للهدنة القائمة منذ أسابيع بعيون الريبة والخوف وانعدام الثقة.
المنطقة الواسعة الممتدة على طول الحدود الجنوبية لتركيا باتت اليوم المَعقِل الأخير للمعارضة. وفي الأشهر المقبلة قد تمثل التحدي الأكثر شدة ودموية لقوات الرئيس السوري بشار الأسد، التي تحارب من أجل السيطرة على المناطق التي خسرتها لصالح مقاتلي المعارضة بعد اندلاع التمرد عام 2011.

وأوقف الاتفاق الذي عُقِدَ بوساطة روسيا وتركيا وإيران خلال شهر أيار، كثير من العنف في محافظة إدلب وثلاث مناطق أخرى في سوريا. ولكن لو انهارت الهدنة واستؤنفَ القتال، ستكون المخاطر أكبر في الشمال الغربي للبلاد: فالحدود التركية مُحكمة بشدة، والقوات الموالية للحكومة تقترب منذ أشهر. وسيكون تحالف من المعارضين المرتبطين بالقاعدة – عبر مناطق المحافظة- في مرمى نيران الأسد، بينما سيظل مئات الآلاف من المدنيين عالقين وسط المعارك.
وهو جالس في خيمته على الحدود السورية – التركية قبل أيام من الاتفاق، دعا قاسم قدور أطفاله للاقتراب منه تزامناً مع تحليق طائرة فوق المنطقة المحيطة. عندما أفرغت الطائرة حمولتها قال قدور إن الأطفال هربوا للاحتماء بينما أحرقت ألسنة النيران ممتلكاتهم المُكدّسة ودمرت الملجأ الذي أفتتح مؤخراً لإيواء العشرات من العائلات الهاربة مثلهم.
وأضاف قدور في مكالمة هاتفية بعد الهجوم:" لقد جئنا إلى هنا لأنه لم يعد لنا مكان آخر نذهب إليه". لقد اضطرت أسرته للتنقل تسع مرات منذ بداية الصراع السوري قبل الوصول إلى هذا المخيم. وقال قدور:" الحدود مغلقة، والنظام قادم".
لقد أدت الحرب إلى تبعثر أكثر من خمسة ملايين لاجئ سوري حول العالم. داخل سوريا، هناك الكثير من الأشخاص العالقين الذين يرغبون في المغادرة.
تركيا ولبنان والأردن الدول التي تكافح من أجل استيعاب اللاجئين القادمين، أغلقوا حدودهم بشكل تام تقريبا. أما العبور شرقا باتجاه العراق فيعتبر رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم "داعش". لذلك يعيش اللاجئون حياة متنقلة بشكل مستمر، ويبذلون ما في وسعهم لتجاوز العنف وتغطية نفقاتهم عندما يصلون إلى وجهتهم المقبلة.
ومع وصول الحرب السورية بين القوات الحكومية والمتمردين إلى طريق مسدود، تحولت محافظة إدلب إلى وجهة للمسلحين الذين رفضوا الاستسلام للحكومة في أماكن أخرى من البلاد. علاوة على ذلك، تضخم عدد سكان المحافظة بفعل مجموعة من الاتفاقيات التي عقدتها حكومة الأسد، حيث نُقِلَ بموجبها المقاتلين والسكان بواسطة الحافلات إلى الشمال السوري من مناطق سيطرة المتمردين في جميع أنحاء البلاد التي سُلمِت للحكومة السورية في الأشهر الأخيرة.
يقول السكان المحليون في المحافظة إن الوافدين الجدد ملؤوا كل فراغ ممكن. كافة الشقق باتت مملوءة وتكاليف استئجار المنازل باهظة جداً. العديد من الأسر تعيش في خيم، وبيوت صغيرة وحتى داخل الكهوف. أما المدارس والمستشفيات إضافة إلى المرافق الأخرى فتُدار من قبل جماعات مختلفة من المتمردين والمجالس المحلية المعارضة. ولكن محللين ودبلوماسيين يقولون إن القوة المسيطرة في جميع أنحاء المحافظة هي جبهة تحرير الشام التابعة لتنظيم القاعدة.
يقول سام هيلر، وهو زميل في معهد (Century) في واشنطن:" إنهم لا يخجلون من ممارسة القوة على باقي الفصائل. لا أعتقد أن هناك أي فصيل آخر يمكن أن يبدي استعداده لتحدي ومجابهة هذه الهيمنة".
أظهرت صور بثتها قناة الآن (التي تتخذ من دبي مقراً لها) الأسبوع الماضي، مقاتلين من القاعدة وهم يحرسون نقاط تفتيش على الطرق الرئيسة إضافة إلى شاحنات تحمل سجناء إلى المحاكم الشرعية وإلى المعتقلات التي تقع تحت الأرض. كما أن هناك تقارير متواترة تفيد باستيلاء وسرقة هذه الجماعات للمساعدات الإنسانية. وبهذا الصدد يقول أحد مقاتلي المعارضة، طالباً عدم ذكر اسمه بسبب مخاوف تتعلق بسلامته: "هناك عمليات خطف. المتطرفون متواجدون هنا. لم نفقد إخوتنا من أجل الوصول إلى هذه الرؤية في سوريا. إن البلاد التي كنا نقاتل من أجلها ليست تلك التي نجدها اليوم هنا".
يصر المسؤولون الأتراك على أن بلادهم حافظت على سياسة" الباب المفتوح" أمام المهاجرين السوريين خلال فترة الحرب. ولكن المدنيين يقولون إن الأمور لم تكن يوماً أصعب من الوقت الحالي فيما يتعلق بعبور الحدود. استبدلت حكومة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، خشية من تسلل مقاتلي تنظيم "داعش" إلى داخل الأراضي التركية، السياج الحدودي الضعيف بجدار خرساني بارتفاع يصل إلى عشرة أقدام.
منظمات حقوق الإنسان من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، تقول إن حرس الحدود التركي أطلقوا النار على المدنيين وضربوا الذين ألقي القبض عليهم وهم يعبرون الحدود بصورة غير شرعية.
بالنسبة للكثير من الناس، فإن الطريقة الوحيدة للخروج هي من خلال شبكات التهريب التي تتقاضى مبالغ مالية كبيرة – أو عبر سيارات إسعاف في أعقاب أي هجوم. الجرحى منتشرون في جنوب تركيا. ففي مدينة ريحانلي التركية، لا يتذكر بقال سابق يبلغ الثالثة والعشرين من العمر، الكثير مما حصل ما بين الصاروخ الذي حطم منزله الشهر الماضي، واللحظة التي استيقظ فيها وهو يتواجد في المشفى، حيثُ بُتِرَت ساقاه بسبب القصف.
وقال الرجل، الذي عرّف عن نفسه باسم نضال:" لقد جئتَ إلى هنا لتسألني لماذا بقيتُ في مكاني. ولكن ما هي الخيارات التي واجهتُها؟ لم يكن لدينا المال للانتقال إلى مناطق قريبة من الحدود. وحتى لو كان لدينا المال، لماذا ننتقل ؟ كنا سنتعرضُ للهجوم مرة أخرى".
إذا ما حاولت القوات الموالية للحكومة استعادة إدلب، فإنهم سوف يواجهون قتالا شرسا، ستكون النتيجة على الأرجح ضريبة بشرية باهظة يدفعُها المدنيون بشكل خاص.
يقول هيلر:" عندما يقع الهجوم على إدلب، فإن المدنيين هم من سيكونون في مرمى النيران والاشتباكات. الجهاديون مجهزون للمعارك. ما إن يبدأ القصف في الشمال الغربي، سيكون المدنيون هم من يشعرون بالرعب ويواجهون الموت".
 ترجمة: المركز الكردي للدراسات

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net