Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم :عبد الله أياسون
تبنّت لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأمريكي خطاباً شديد اللهجة ضد الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان و كشفت عن قلقها الشديد حيال حملة القمع الوحشية ضدّ المتظاهرين تزامناً مع زيارة الرئيس أردوغان إلى واشنطن مؤخراً. وفي تصويت بالإجماع أدانت اللجنة أيضاً و بشكل منفصل تركيا بسبب الهجوم العنيف على متظاهرين سلميين  خارج مقر إقامة السفير التركي في العاصمة واشنطن أثناء دخول الرئيس أردوغان إلى المبنى.

من جانب آخر، طالب أعضاء الكونغرس في جلسة اللجنة الفرعية بعدم السماح لأردوغان بزيارة الولايات المتحدة مرة أخرى كما وطالبوا بطرد السفير التركي استجابة لدعوة سابقة للسيناتور جون ماكين. وأظهرت حدة الخطاب والاتهامات الموجهة للرئيس التركي حالة الارتباك بين السياسيين الأمريكيين. حيثُ قال رئيس اللجنة الفرعية لأوربا وأوراسيا خلال الكلمة الافتتاحية، دانا روهربجر :  "وجود رئيس دولة أخرى يراقب فتيانه وهم يطيحون بالأمريكيين على الأرض ويدمونهم لهي إهانة لا مثيل لها" وأضاف مخاطباً أردوغان" لسنا بحاجة لزيارة أشخاص مثلك للولايات المتحدة أبدا. عندما نريد التحدث مع الأتراك فإننا نريد التحدث إلى الذين يريدون أن يكون لهم مجتمع ديمقراطي و ليس التحدث مع ظالمهم و هو رجل يدعم التطرف الإسلامي في بلاده وهو الفاشي الأول. ينبغي عدم دعوة أردوغان للولايات المتحدة مرة أخرى" إنه عدوّ لكل ما نؤيده و الأهم من كل شيء أنه عدوّ لشعبه" وشدد روهربجر قائلاً " أردوغان عدوّ لكل ما نؤيد والأهم من ذلك أنه عدوّ لشعبه " وهذا ما يعكس مشاعر مشتركة على نحوٍ واسع بين الأمريكيين. و أدى الحادث إلى إدانة سريعة من أعضاء غاضبين في الكونغرس الأمريكي.
ودعت مجموعة من أعضاء الكونغرس الحزبيين يوم الخميس وزير الخارجية ريكس تيلرسون إلى التخلي عن إدعاءات الحصانة الخاصة بالتفاصيل الأمنية للوفود الأجنبية وضغطوا في اتجاه تقديم حراس الوفود للمساءلة بسبب أفعالهم. وفي حال رفض تركيا للمطالب الأمريكية فقد طالب أعضاء مجلس الشيوخ من السيد تيلرسون إلغاء وثائق التفويض الدبلوماسي للسفير التركي سردار كلينك و إعادة النظر في تأشيرات دخول للمسؤولين الأتراك الآخرين للبلاد.
علاوة على ذلك، هاجم رئيس مجلس النواب الأمريكي بول رايان تركيا واعتبر أعمال العنف التي ارتكبها الحراس الأتراك ضد المتظاهرين " أمر لا يمكن الدفاع عنه البتة" وفي تصريح له قال "إن الحملة العنيفة ضد متظاهرين سلميين من قبل قوات الأمن التركية لا يمكن الدفاع عنها و أن ردة فعل حكومة رجب طيّب أردوغان لم تكن ملائمة". وأضاف قائلاً إن " تركيا حليف مهم في الناتو لكن ينبغي على قادتها إدانة هذه السلوكيات الوحشية ضد مدنيين أبرياء يمارسون حقوقهم الأساسية و يجب الاعتذار عن هذه التصرفات .و في الوقت نفسه فإننا نلتزم التزاما كاملاً بالمساعدة لتقديم كل المسؤولين للعدالة".
و أكد الرئيس خلال الجلسة أن هذه الحادثة تتناسب وواقع الحال في تركيا حيث ينتشر العنف والقمع السياسيَين على نطاق واسع ولم تكن حادثة معزولة حيث أشار إلى المشاحنات التي وقعت بين الصحفيين و الحراس الشخصيين لأردوغان خلال إلقائه كلمةً في معهد بروكينغز. وقال " إن الطبيعة القمعية والاستبدادية لحكومة أردوغان في تطور ملحوظ أمام أعيننا".
وأدلى آرام هامباريان عضو اللجنة الوطنية الأرمينية الأمريكية بشهادته خلال جلسة اللجنة الفرعية وبعد أن أثنى على السيد رايان وأعضاء الكونغرس الآخرين على موقفهم الصلب دعا إلى اتخاذ إجراء سريع "يتمثل بطرد السفير التركي ورفع الحصانة الدبلوماسية والعمل على كل النقاط الواردة في القرار رقم 354 الذي أدان هجمات حراس أردوغان على المتظاهرين السلميين أمام السفارة". ورفض أعضاء الكونغرس، الذين كانوا متحفظين ويُفضلون استخدام لغة دبلوماسية في انتقاد القادة الأجانب، إبداء أي تحفظ في توجيه انتقادات قاسية للرئيس التركي.
وكان هذا واضحا بالنسبة لدافيد سيسلين حين قال " على المرء أن يتساءل كيف شعر أردوغان بهذه الجرأة في وضح النهار في عاصمتنا أمام الكاميرات و ملايين الناس ليطلق كلابه الشاردة" و كانت إدارة دونالد ترامب هدفا لانتقاداته للتهرب من استحقاقات حقوق الإنسان. وليس هناك أي مخاوف متعلقة بالقضايا الأخلاقية لدى الرئيس ترامب ضمن علاقاته مع القادة المستبدين.
و اعتبر أعضاء الكونغرس أن سياسة اللامبالاة تجاه انتهاكات حقوق الإنسان و العنف الحاصل ضد المعارضين داخل الدول الحليفة لأمريكا و الدول الأخرى سياسة غير سارة و تفتح المجال أمام ميول القادة المستبدين. وكان هذا واضحاً خلال زيارة أردوغان حيث تجنب الرئيس ترامب وباقي المسؤولين أي إشارة للاعتقالات و التطهير الشامل في تركيا.
ومن باب المجاملة أشاد الرئيس ترامب بضيفه و تركيا كحليف ثابت ضد الإرهاب في المنطقة و جاء الاحتضان الحار موافقة استحسان اتخذه الرئيس أردوغان بهدوء وسط تصاعد الانتقادات الدولية له حيال حملته على المعارضين المحليين. لكن ذلك كله كان في القشور لا في الجوهر إذ بقيت الكثير من القضايا الهامة عالقة.
و وصف براد شيرمان من كاليفورنيا خلال الجلسة، الحدث بأنه " هجوم على السيادة الأمريكية" كما أنه وصف الحراس الشخصيين بالبلطجيين وأضاف " إن أعمال البلطجة التي قام بها هؤلاء قد تفاقمت نتيجة أكاذيب السفير التركي و يجب أن يطالب بمغادرة بلادنا فوراً" وذهب رئيس المجلس السيد روهاربشر أبعد من ذلك حين وصف أردوغان قائلا" من الواضح أنك مصاب بجنون العظمة الفاشي و أنك تعتقد أن  لديك القدرة على جمع الناس وإخبارنا أننا مخطئون  عندما نجد مواطنينا يمرغون بالتراب , تراب أمريكا"
إذا جاء الرئيس أردوغان إلى الولايات المتحدة لإقناع الرئيس ترامب بتسليم عدوه رجل الدين فتح الله غولن فإن حججه واهية و جاء الحادث الأخير كالطامة الكبرى في انتكاسة مطالبته حيث يبدو الكونغرس الأمريكي أكثر تشككا في هذه المسألة.
وكان للحادث أثر عميق و تداعيات كبيرة على قضية تسليم المتهمين و هي مصدر الخلاف بين الحليفين إذ يعتبر أردوغان السيد غولن العقل المُدبر الذي يقف خلف محاولة الانقلاب في الصيف الماضي ويضغط على الولايات المتحدة لتسليمه.
وعلى الرغم من مطالبة الولايات المتحدة لتركيا بتقديم أدلة مقنعة حول تورط السيد غولن بالانقلاب الفاشل إلا أن الجانب التركي فشل في ذلك. و تطرق أعضاء الكونغرس لهذه المسألة و حثّوا على توخي الحذر حيال النداءات المتكررة التي وجهها أردوغان لإدارة ترامب في البيت الأبيض. وقال رئيس المجلس أن تركيا لم تعد دولة صديقة على خلفية استدعائها للسفير الأمريكي في أنقرة و توبيخه على سوء معاملة الحراس الأتراك من قبل عناصر الأمن الأمريكيين.
و قال روهاربشير " إنهم لم يعودوا أصدقاء لنا لأن رئيس بلادهم  يشاهد الآن هذا العنف في عاصمتنا واشنطن ثم يستدعي سفيرنا  لتأنيبنا بعد أن شاهد ما حدث مباشرة . " لقد رأى الحادث مباشرة .  وأتساءل عندما يتحدث عن غولن , علينا أن نأخذ بالاعتبار ما فعله هو هنا. وكان عضو الكونغرس الأمريكي براد شيرمان متشددا في رده على الحكومة التركية بشأن مزاعمها ضد السيد غولن " أعتقد أن علينا أن نعلن بحزم أن ليست لديهم مصداقية".
وفي ضوء التوافق المتزايد في آراء أعضاء الكونغرس لخص السيد روهاربشير في إشارة لأردوغان أنه يريد إغلاق كافة المدارس المرتبطة بالسيد غولن و هذا يعني على الأرجح أن حركة غولن حركة ايجابية للغابة و أن هذا يعزز ما نفكر به في هذا الخصوص".
ترجمة: نعمان عثمان

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net