Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

الكاتب:The Economist
يواجه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مشكلات في إعادة إصلاح الضرر الذي ألحقه بعلاقاته مع الغرب.
أمضى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الجزء الأول من العام الجاري، في إهانة حلفائه في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، واضعاً نُصبَ عينيه هدفاً جزئياً متمثلاً بإثارة استياء القوميين الأتراك في الداخل بهدف الفوز بالاستفتاء الدستوري الذي يعطيه صلاحيات الحكم الاستبدادي تقريباً. وتمكن الرئيس التركي لاحقاً من الفوز باستفتاء نيسان الفائت ويحاول منذ ذلك الحين إصلاح علاقاته المتضررة مع الغرب. ولكن كما أظهرت قمة حلف الناتو في الخامس والعشرين من شهر أيار الجاري، فإن محاولاته الساحرة لفعل ذلك لا تسير على ما يُرام.

فخلال القمة، ضغط الرئيس الفرنسي المُنتخب حديثاً، على السيد أردوغان لإطلاق سراح مصور فرنسي مُحتَجَز منذ أسبوعين في مركز ترحيل تركي. المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، التي اتهمَ أردوغان حُكومتها قبيل الاستفتاء بتطبيق الممارسات النازية، اشتكت بدورها إلى الرئيس التركي بسبب قضية اعتقال المراسل الألماني (العامل لدى صحيفة Die Welt) المُعتَقل منذ ثلاثة أشهر تقريباً. وأصرت المستشارة ميركل بأنه يجب على تركيا أن تسمح للبرلمانيين الألمان بزيارة قاعدة إنجرليك الجوية، حيث يتواجد 250 جندي ألماني (وكانت تركيا قد رفضت مراراً السماح لهم بزيارة الجنود منذُ أن مرر البرلمان الألماني قراراً اعترف فيه بالمذابح العثمانية ضد الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى وصنفها في خانة الإبادة الجماعية). إضافة إلى ذلك، هددت المستشارة الألمانية بسحب القوات الألمانية من القاعدة إن استمر الحظر على زيارة الجنود.
كما وخابت آمال تركيا بإقامة علاقات ودودة مع الإدارة الأمريكية الحديثة أيضاً. وكان الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، الذي يبدو أنه يتأقلم بشكل جيد مع الحكام الاستبداديين، الزعيم الغربي الوحيد الذي أرسل التهاني للسيد أردوغان عَقِبَ انتصاره بالاستفتاء، وبالمقابل خطط الرئيس التركي لتعزيز العلاقات مع الإدارة الأمريكية خلال زيارته إلى واشنطن في السادس عشر من أيار 2017. بدلاً من ذلك، أسفرت الزيارة عن كارثة في العلاقات بين البلدين: التقطت الكاميرات الحراس الأتراك وهم يضربون المتظاهرين الكرد والأرمن أمام السفارة التركية، في وقت كان الرئيس التركي يتفرج عليهم بوجه متحجّر. واستدعت الخارجية الأمريكية بدورها السفير التركي في واشنطن، أما مجلس الشيوخ فقد طالبت مجموعة منه بمحاكمة المسؤولين عن البلطجة التي حدثت أمام السفارة. السفارة التركية من جانبها وبصفاقة وضعت اللوم على قوى الشرطة الأمريكية في واشنطن بسبب فشلهم في اتخاذ "الإجراءات المناسبة" ضد المحتجين، التي أدعَت السفارة أنهم "استفزوا بعدوانية" الأتراك. والأكثر سخافة يتمثل في استدعاء الخارجية التركية للسفير الأمريكي في الثاني والعشرين من أيار الجاري لتوبيخه وإعطائه محاضرة في كيفية السيطرة على الحشود.
ولطالما أراد السيد أردوغان إقناع الرئيس الأمريكي، السيد ترامب، بالتوقف عن الاستعانة بالقوات الكردية المتمثلة بوحدات حماية الشعب لخوض المعركة ضد تنظيم "داعش" في سوريا، حيث أن أنقرة تعتبر تلك القوات مجموعة إرهابية. وقبيل زيارة أردوغان للولايات المتحدة بأقل من أسبوع، نسف السيد ترامب فكرة أردوغان من خلال موافقته على خطة تسليح وحدات حماية الشعب بمدافع رشاشة وعربات مدرعة. في نهاية اللقاء، عاد السيد أردوغان بتأكيدات أمريكية بأن الأخيرة ستستمر في دعم تركيا بهجماتها على نفس المقاتلين الكرد في أماكن أخرى، في تركيا وشمال العراق.  
ولكن مواجهة جديدة بسبب الوحدات الكردية قد تلوح في الأفق. فقد قامت تركيا بالفعل بقصف مواقع تلك القوات مؤخراً داخل الحدود السورية (قبل زيارته إلى واشنطن). وقال الرئيس التركي عقب لقائه الرئيس الأمريكي "إذا ما تعرضنا للهجوم من قبل المتمردين، سنمارس حقوقنا بموجب قواعد الاشتباك دون أن نسأل أحداً." بالنسبة للأمريكيين فإن الأولوية تكمن في دعم وحدات حماية الشعب والقوات الأخرى لانتزاع الرقة، عاصمة "داعش" المُعلنة من قبل التنظيم وأكبر المدن السورية التي لا تزال تحت سيطرته. وبهذا الصدد يقول المحلل المقيم في أنقرة، سابان كارداس "الأمريكيون يريدون من الأتراك إزالة الضغط عن وحدات حماية الشعب أثناء فترة الحملة العسكرية على الرقة. لكننا لن نلعب تلك اللعبة."
ويقول خبراء عسكريون إن تركيا قد تستفيد من هجوم الرقة، الذي دفع الوحدات الكردية إلى سحب العديد من قواتها إلى تخوم الرقة، لغزو معاقل الوحدات في الشمال السوري. خطوة من شأنها أن تؤدي إلى أزمة دبلوماسية أخرى بين تركيا والولايات المتحدة، هذا إن لم يؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
ولا تقتصر خلافات أنقرة وواشنطن على الوحدات الكردية، فالسيد أردوغان على خلاف آخر مع الولايات المتحدة الأمريكية حيال مطالبات تركيا المتكررة بتسليم رجل الدين التركي المقيم في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، فتح الله غولن، بتهمة تدبير انقلاب عسكري ضد الحكومة التركية أواخر شهر تموز العام الفائت. وكان الأتراك يأملون أن يكون الرئيس ترامب أكثر ميلاً للمساعدة من الرئيس السابق باراك أوباما. في الواقع، تلقى مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي السابق، مايك فلين، وشركته (مجموعة ضغط سياسي) الأموال أثناء حملة الرئيس ترامب الرئاسية للضغط من أجل مصالح الحكومة التركية. ووفقاً لمدير سابق لوكالة الاستخبارات الأمريكية CIA، جايمس وولسي، فإن أعضاء من شركة فلين تواصلوا مع الحكومة التركية في ذلك الحين لخطف السيد فتح الله غولن وإرساله إلى أنقرة. السيد فلين أنكر حدوث ذلك بشدة. فلين بات الآن خارج البيت الأبيض ولا يبدو أن أحداً من مستشاري ترامب الجدد يتفهم مخاوف تركيا. في الولايات المتحدة كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي، أصدقاء تركيا باتوا يتقلصون عدداً.
مجلة : ذي إيكونوميست
الاثنين 29 أيار 2017 | ترجمة: المركز الكردي للدراسات في ألمانيا

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net