Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

آلدار خليل | عضو حركة المجتمع الديمقراطي TEV DEM
في خضم الحرب ضد الدولة الإسلامية “داعش”، يقوم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقصف قرانا وقواتنا بناء على ادعاء كاذب تماماً.
في الشهر الماضي، قام الرئيس التركي أردوغان بقصف قرانا في شمال سوريا. وراح ضحية الغارات بعض جنودنا وأدت إلى تصعيد الصراع بيننا وبين تركيا تزامناً مع انخراطنا  في معركة تاريخية إلى جانب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لاستعادة الرقة وإنهاء حكم إرهاب الدولة الإسلامية “داعش”.

أنا عضو في حركة المجتمع ديمقراطي، وهي مظلة جامعة مؤلفة من ستة أحزاب سياسية ومؤسسات مجتمع مدني، بما في ذلك حزب الاتحاد الديمقراطي، الحزب الكردي الرئيسي في شمال سوريا. وتُعرف حركة المجتمع الديمقراطي بقيادتها لحزب الاتحاد الديمقراطي إضافة إلى وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة. ونحن في هذه الحركة لا نوفر جهداً في سبيل بناء مجتمع متساو بنعم بالأخلاق والديمقراطية يعيش فيه العرب والأكراد والسريان – مع المسلمين والمسيحيين والإيزيديين – جنبا إلى جنب بسلام، حيث تُعامل المرأة على قدم المساواة مع الرجل.
استخدم أردوغان في تبرير هذا الهجوم الشنيع على شمال سوريا، زعمه الذي يكرره بشكل مستمر قائلاً إن حزب الاتحاد الديمقراطي والكرد في سوريا هم نفس حزب العمال الكردستاني.
وكرر أردوغان مؤخرا هذا الادعاء قائلا إنه “حزين جدا” بسبب مقاطع الفيديو التي تُظهر القوات العسكرية الأمريكية جنباً إلى جنب علمنا الذي يعتبره شارة إرهابية. وفي الثالث من أيار، تجاوز أحد كبار مستشاريه ذلك الحد: وأشار إلى إمكانية قصف القوات التركية مجموعات الجيش الأمريكية، لأنها تعمل جنبا إلى جنب مع قواتنا وتقوم بدوريات على الحدود السورية التركية. هذه التصريحات لافتة للنظر، حيث أن دولة عضو في الناتو تتهم حليفتها الأمريكية بالعمل مع الإرهابيين، ونتيجة لذلك، تهدد الجنود الأمريكيين.

بغض النظر عن الظروف السياسية وتداعيات هذه الاتهامات، من الأهمية أن نقوم بتوضيح الأمور. نحن لسنا حزب العمال الكردستاني، بغض النظر عن مدى رغبة أردوغان في أن يكون ذلك صحيحاً، وليس من الصعب تفسير ذلك.
الأحزاب الكردية الحديثة تتبع في فلسفاتها السياسية إلى واحد من أثنين من الشخصيات: مصطفى برزاني وعبد الله أوجلان. التمييز الأساسي بين الاثنين هو أنه وفي حين دعا برزاني والد الرئيس الحالي لإقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، إلى بناء دولة كردية قومية تقوم على حكم الأقلية الارستقراطي، فإن أوجلان دعا إلى الدولة الاشتراكية حيث أن الجميع متساوون. مع مرور الوقت، طوّر أوجلان أفكاره من الاشتراكية إلى الفدرالية، معتبراً أن الديمقراطية حيث السلطة اللامركزية هي أفضل وسيلة لحماية الحريات الفردية والجماعية.
ويمكن رؤية تأثيرات هذه الشخصيات والأفكار اليوم. تعود نشأة الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي إلى فكر مدرسة البارزاني ، ونتيجة لذلك تخضع حكومة كردستان إلى حكم القلة والتي تتركز فيها السلطة والثروة في أيدي عائلة البارزاني وأصدقائها. ومن ناحية أخرى، تمتد مدرسة أوجلان الفكرية إلى حزب الاتحاد الديمقراطي، حزب الشعوب الديمقراطية في تركيا، وحزب العمال الكردستاني، فضلا عن المجموعات الأخرى في العراق وإيران. وقد طبّقت كل هذه المجموعات أفكار أوجلان بشكل مختلف وسعت إلى أهداف مختلفة، لأننا نتعامل مع لاعبين جيوسياسين مختلفين.
نحن لا ننكر علاقاتنا مع جميع الأحزاب الكردية في الأجزاء الأربعة من كردستان (والتي تنتشر عبر سوريا الحالية وتركيا وإيران والعراق)، كما لا ننكر علاقتنا بأوجلان. في الواقع، وأنا أكتب هذه المقالة أشعرُ بالفخر بوجود صورة لأوجلان على مكتبي. وجهات نظر أوجلان وفلسفته هي في صميم النظام الذي يدير فدرالية شمال سوريا، أو روج افا. ولهذا السبب، أصبحت شمال سوريا –التي نديرها- نموذجا يدعم حقوق الأقليات والمرأة، ويضمن أن الحريات الفردية والجماعية ليست محمية فحسب بل يتم تعزيزها.
كما أننا لا ننكر أن مدرسة حزب العمال الكردستاني الفكرية تتبع إلى أوجلان. ومع ذلك، فإن تنفيذهم لتعاليمه يختلف كثيرا عن تطبيقنا، وظروفهم السياسية كذلك تختلف. وهذه الفروق هامة، ولكن أردوغان يصر على أن يتم تجاهلها من قِبل العالم. يمكننا القول بأننا نتشارك في أساسٍ فلسفي واحد دون أن نكون من نفس المنظمة. إن وجود قيادات مختلفة، وأعضاء مختلفين، وإعلاننا علناً أننا مختلفون – كما نفعل في هذه المقالة، وقد فعلنا مرات عديدة في الماضي، ينبغي أن يكون مؤشراً واضحاً على نيتنا. ببساطة، لنا تنظيمنا الخاص بنا، ونحن فخورون بذلك.
نحن كَكُرد، بالطبع نتعاطف مع إخوتنا وأخواتنا في تركيا. إذْ تنقسم العديد من المدن على طول الحدود، قسم منهم في تركيا، والقسم الآخر في شمال سوريا. تاريخياً، انضم العديد من الكرد في سوريا إلى النضال في تركيا واستشهدوا هناك. وبالمثل، جاء بعض الكرد من تركيا والعراق إلى سوريا للانضمام إلى المقاومة البطولية من كوباني ضد الدولة الإسلامية “داعش”، واستشهدوا في روج افا. وقدم حزب العمال الكردستاني مساعدته لكوباني، كما فعلت الولايات المتحدة.
ويؤلمنا أن نرى أولئك الموجودين على الجانب التركي من الحدود يعانون من القمع والخوف الممارس من قبل أردوغان. ولكن هذا ليس كِفاحنا، وقد قُلنا علناً وسوف نقول مرة أخرى أن أراضينا ومواردنا لن تستخدم من قبل حزب العمال الكردستاني أو أي مجموعات أخرى تقاتل تركيا. ونحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان المجاورة، ونتوقع من البلدان الأخرى أن تحذو حذونا.
إن تقسيم المدن الكردية بين البلدان هو جزء من تعقيد منطقتنا. نعم، هذه الفروق الدقيقة يصعب على أولئك ومن هم خارج منطقتنا أن يفهموها، ولكنه أمر بالغ الأهمية. وإذا أخفق المراقبون أو واضعو السياسات في فهمها، فإنهم سيؤدون إلى الاعتقاد بأن البيانات التي يدلي بها أردوغان غير صحيحة – مثلما يزعم عدم تميُزنا عن حزب العمال الكردستاني.
بالنسبة إلى أردوغان، فإن حقيقة أن الكرد في سوريا ليسوا حزب العمال الكردستاني يمثل حقيقة غير ملائمة. إنه أمر غير مقبول لأنه يعني أن الادعاءات التي ينطلق منها لشن هجماته ضد شمال سوريا وتصعيده على طول حدودنا وتهديدات مستشاره ضد القوات الأمريكية كلها زائفة. إنه أمر غير مقبول لأنه يعني أن ملايين الدولارات التي تنفقها تركيا في الولايات المتحدة في محاولة لتحويل الرأي العام ضدنا، وذلك عن طريق جماعات الضغط المدفوعة وشركاتها، لا تعدو كونها عملية دعائية مكلفة. ومن المؤسف أنه افلح. فقد نجح ضغط أردوغان في استبعاد وزارة الخارجية الأمريكية لنا من مفاوضات جنيف للسلام، وقد قيد في الماضي وزارة الدفاع من تقديم الدعم لنا، بل ومنعت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ومقاوليها من تقديم المساعدة الإنمائية خوفاً من فقدان الوصول إلى سوريا عبر تركيا، حيث يوجد العديد من المنظمات غير الحكومية حالياً. وقد حدث الكثير من ذلك خلال إدارة الرئيس باراك أوباما. ولا يسعنا إلا أن نأمل أن يستمر دعم إدارة ترامب الثابت حتى الآن على الرغم من ادعاءات تركيا الزائفة.
وأياً كانت الذرائع التي يسوّقها أردوغان، فإننا في شمال سوريا نعلم أنه يقصفنا ليصرف انتباه شعبه عن قضايا تركيا الداخلية، بما في ذلك استيلاءه مؤخراً على السلطة من خلال استفتاء شكليّ. ولكن ما يعنيه ذلك هو أنه مع استمرار تزايد المشاكل في تركيا، فإن شهيته للصراع في سوريا سوف تتصاعد بشكل مماثل. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يقصفنا فيها، ولا نعتقد بأنها ستكون الأخيرة. وفي كل مرة يقوم فيها بقصفنا، سيدعوننا بالإرهابيين ويتهموننا بأننا حزب العمال الكردستاني. وكل ما نستطيع أن تأمله هو أن يرى العالم هذه الادعاءات وما هي عليه – أكاذيب ذات دوافع سياسية لا تهدد سلامتنا فحسب بل سلامة شركائنا الأمريكيين.
ولن يثني أردوغان عن الاستمرار في خداعه إلا فضح أكاذيبه. لكن الحقيقة هي إننا وحزب العمال كيانان مختلفان بغض النظر عن عدد المرات التي يدّعي فيها أردوغان عكس ذلك.
المقال منشور باللغة الإنكليزية على موقع مجلة  foreignpolicy  "السياسة الخارجية" الأمريكية

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net