Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

القسم الثاني
البروفيسور دونالد ماثيوس – توماس جيفري ميلي| جامعة كامبريدج
إحدى الأجزاء الأكثر إثارة للانتباه في سردية أوجلان هي الاهتمام الوثيق الذي يوليه لقضية النظام الأبوي والروابط التي يقيمها بين القمع الذي تتعرض له النساء بشكل خاص والقمع بشكل عام. ويوازن أوجلان في تحليل النظام البطرياركي بـ "استعباد النساء" وشخصّها عبر القول إنه "المجال الاجتماعي الأكثر عمقاً وتنكراً حيث يمكن إدراك جميع أنواع الاستعباد والقمع والاستعمار" (الكونفدرالية الديمقراطية | صـ 17).

في مجلده الأول من سلسلة المانيفستو يتوسع أوجلان في شرح هذه القضية. والمفارقة تكمن أنه لا يستشهد أوجلان بـ كارل ماركس أو إنجلس )، بل على العكس بـ نيتشه لتحقيق غايته مشيراً إلى حديث الفيلسوف الألماني الذي يتحدث "حول كيفية تبني المجتمع للسمات المشابهة للزوجة الخانعة وكيفية استعباد المجتمع من قبل الحداثة" (صـ 82). وعلى نحو أكبر، يعتمد أوجلان على الباحثة النسوية (المدافعة عن حقوق المرأة) ماريا مايس في رسم تحليلات متسمة بحدة الملاحظة والإدراك للعلاقات بين النظام الأبوي والتسلسل الهرمي وفي تتبع أصولهم المتبادلة.
ووفقاً لأوجلان فإن المرأة وبشكل ممنهج تعاني من الحالة القمعية المسماة (تدجين المرأة في المنزل) – ويطلق عليها "أكثر أشكال الرق تقدماً". ولكن لتزداد الأمور سوءاً، في الحداثة الرأسمالية، حيث دُمجت مثل هذه العبودية ضد المرأة، وتمت توسيعها من خلال نموذج " الرجل المخصي– بعد عملية إخضاعه الشامل عبر المواطنة" (صـ 91).  الحداثة الرأسمالية المتميزة بسعيها الحثيث لإخضاع الجميع في "المجال العام" – عملية إخضاع مصنوعة ببراعة عن طريق صورة ومظهر المستعبد الذي يجري نمذجته، تماشياً مع بنية عبودية المرأة المطبقة في المجال الخاص" المنزل".
ويصرُ أوجلان على أن البديل الديمقراطي يتطلب تبديلاً للنظام العائلي الحالي "المُستَنِد على الجذور العميقة لاستعباد النساء" وإقامة نظام جديد كلياً "قائم على جذور عميقة للحرية والمساواة للمرأة." استيفاء هذا الشرط قد يبشر بالمقابل بالمساعدة "في إلغاء الهرمية والنظام الدولتي المسنود إلى سلطة الرجل." (صـ 94)

فيما يتعلق بمنشأ عملية "تدجين المرأة" وهي "الشكل الأكثر قدماً للاستعباد" يجادل أوجلان مؤكداً بأنه تمت مأسسة هذه العملية كنتيجة لهزيمة المرأة من قبل الرجل القوي ومريديه"، هزيمة "تطلبت حرباً طويلة وشاملة"، في الواقع صراع "شديد وشرس" إلى درجة أنه "مُحي من ذاكراتنا جنباً إلى جنب مع عواقبه التي نتجت عنه." النتيجة وفقاً لأوجلان: "النساء لا يتذكرن ماذا خسرنّ، أو أين تمت عملية الهزيمة، كما ولا يتذكرن كيفية هذه الانتكاسة التاريخية. وهي نفسها تعتبر المرأة المطيعة أو المُنقادة كحالة طبيعية وقدرية. ولهذا السبب لم يتعمق شرعنة عملية استعباد طيلة التاريخ، بقدر الشرعية العبودية التي أُضفيت في حقل المرأة" (صـ 163)  
إن حالة فقدان الذاكرة المرتبطة بصدمة الإخضاع والتي تفاقمت عبر التحيز الأبوي الذي بني في السجل التاريخي وينتج عنه التشيؤ بمثابة حالة وجودية وكينونة ثابتة تفرض حقيقتها على ذهنية المرأة، لتصبح هوية المرأة الخاضعة كحالة طبيعية في المجتمع أيضاً.
هذا التوصيف يخلق حالة من الجدل والنقاش المحتدم، حتى في أوساط الحركات الفامينية، - كان نيتشه أيضاً يحتقر المجتمع الأنوثي الخانع – يمكن استبيانه من القيمة الوظيفية لمصطلح أوجلان المستخدم "زوجة البيت". ازدراء واحتقار ينعكس في إدراج أوجلان "البكاء" بين أعراض الخضوع و"تدجين المرأة"، حيث يُرمز أرضيتها في أخلاقيات الرعاية، ناهيك عن أخلاقيات الحِداد التي تقع خارج الآفاق النظرية التي تطلعنا على رؤية أوجلان الفامينية المسنودة إلى الدفاع الذاتي الرصين، علاوة على القوة الذاتية النسوية المتجسدة في حركة المرأة الكردية الحرة.
بالعودة إلى معالم سرديات أوجلان الكبرى حول الأصول الهرمي.  إن  التحيزات الأبوية العميقة الجذور والخبيثة التي تعصف بالسجلات التاريخية تساعد على تبرير تفسيرات أوجلان الهرطقية – أو في الواقع الميثولوجي – حول المساواة الجنسية في عصر النيوليتيك – وهي فترة أساسية في سرديات أوجلان الأوسع حول ظهور شكل "الهرمية".
وفقاً لأوجلان فإنه وقبل سقوط الإنسانية أي قبل انحدارها المحتوم إلى القمع وعدم المساواة، كان هنالك "لحظة خلق" و"لحظة كوانتوم" "وفترات بينية فوضوية" والذي كانت بؤرته الزلزالية تتموضع في الهلال الخصيب. حيث حدث ما أطلق عليه جوردون تشايلد اسم "الثورة الزراعية". كانت هذه الفترة إشارة على نهاية "الحياة الرتيبة القائمة على الصيد والتجمع والدفاع" لـ "مجتمعات العشائر التي تعود إلى مئات ألاف السنين". مع الانتقال إلى "الحياة المستقرة والزراعة"، وفر مجتمع العشائر الطريق لـ "التركيبات الأوسع" ومن ضمنها "ولادة الروابط الأثنية". لقد كانت حقبة مليئة بالاضطرابات الهائلة والخصوبة الخلاقة كما وشهدت "ألاف الثورات العقلية". ومن أبرزها إدخال واختراع "عدد كبير من الأغذية، وسائل النقل، النسيج، الطحن والهندسة المعمارية" فضلاً عن الأشكال الرمزية المعقدة للتعبير الديني والفني.(صـ 122 – صـ 124)
كانت الآلهة الأم إنانا تعتبر "رمز مجتمع النيولوتيك". زادت بشكل متناسق ومتواز هوية عبادة الأم مع انحدار الطوطم "هوية مجتمع العشيرة القديمة" والتي تراجعت بشكل كبير.(صـ 122) وعكست شعبية إنانا الدور البارز للمرأة في هذه الحقبة الزمنية. في الواقع، وفقاً لأوجلان "خلال الفترة النيولوتي، كانت المرأة الأم هي القوة الدافعة". (صـ 139) مما أضفى عليها سمة التقديس.
تحتل هذه "اللحظة الكوانتومية" المتأصلة كالرواسب التي تنغرس في النفس البشرية وهي قادرة على إعادة الإحياء، بوجوب العودة مرة أخرى لإعادة هيكلة العلاقات الاجتماعية السائدة، ليس فقط على صعيد العلاقات بين الجنسين. في الواقع فأن مجموعة كاملة من "القيم الأخلاقية الثمينة .. أغلى" من قيم الحداثة الرأسمالية" – قيم مثل "الاحترام، المودة، وعلاقات الجوار والتضامن" – وهي منتجات وبقايا هذه الحقبة الزمنية (صـ 123). وبالتالي لهذه القيم أساس تاريخي عميق وهي تدعم الإرادة الغير قابلة للتمييز لمقاومة الأشكال الاجتماعية الهرمية والقمعية. ولقد تم تجميد ونقلها في ذكريات جمعية لم تتعرض للقمع الكامل. ويتضح ذلك، على سبيل المثال، في "سرديات الكتب المقدسة"، حيث تتسامى ذاكرة هذه الأوقات إلى "فكرة الجنة" (صـ 124). جنة من المستحيل أن تفقد كلياً، جنة يمكن استعادتها.
وفقاً لـ سرديات أوجلان فإن الانحدار إلى التسلسل الهرمي والأبوي وعدم المساواة الطبقية ظهرت مع صعود السومريين الذين تسرد لنا أساطيرهم الأساسية "التنافس بين إله الذكور إنكي وبين الآلهة الأم القيادية"، وهو تنافس كوني بين الآلهة التي يفسرها أوجلان على أنها تعكس وتظهر التحولات في العلاقات المادية والاجتماعية – وبشكل خاص – "التحول من مجتمع قرية النيولوتيك الذي لم يسمح بالاستغلال إلى المجتمع المدني – المؤسس حديثاً من قبل الكهنة – والذي كان مفتوحاً للاستغلال" (صـ 139).
هكذا يعود أوجلان ليوظف أسلوباً لتفسير المعتقد الديني. في حين أن بروز إنانا في التعبيرات الدينية للهلال الخصيب خلال فترة العصر الحجري الحديث" النيولوتيك" هو دليل وانعكاس "للقوة الاجتماعية للسلطة القيادية والإبداعية في العصر الحجري الحديث"النيولوتيك" وبشكل خاص النساء" التنافس معها ونهوض العبادة للإله الماكر إنكي كانت إشارة على صعود بروز طبقة اجتماعية جديدة "الطبقة الكهنوتية" والتي تسامت "وتعالت في الدين الجديد".(صـ 140).
ترجمة : المركز الكردي للدراسات

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net