Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

الكاتب: معهد ستراسفور
تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال حملته الانتخابية قبل أشهر، بوضع خطة لهزيمة تنظيم "داعش". في الوقت الحالي، تأخذ إدارته مجموعة من الخطوات لتحقيق الوعد الذي قطعه الرئيس حينها على نفسه. حيث عقد التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية المعروف باسم "داعش" يوم الأربعاء الفائت أولى اجتماعاته منذ تولي إدارة الرئيس ترامب السلطة – وعقد التحالف أول مؤتمر له منذ منتصف 2016، بحضور ممثلي كافة الدول الأعضاء في التحالف وعدهم 68. وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيليرسون، لأفتتح بدوره الجلسة التي عقدت في المقر الرئيس للوزارة في العاصمة الأمريكية، واشنطن، عبر الإعلان بأن القتال ضد تنظيم "داعش" يعتبر أولوية قصوى للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

ولكن أبرز شيء كان غائباً عن أجندات الجلسة هو إجابة واضحة على السؤال الأكثر جدلية وأهمية والذي لا يزال معلقاً حول الحملة العسكرية الجارية الآن لطرد المجموعات الجهادية من العراق وسوريا: ماذا سيحدث بعد انتهاء العمليات العسكرية في كل من الرقة والموصل؟
عبر عقد الاجتماع بعد فترة قصيرة جداً من تسلم الولاية، أكدت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التزام واشنطن بالجهد العسكري ضد تنظيم "داعش" ولعب الدور القيادي في الحملة. ولكن تركيز واشنطن لا يتجاوز ساحة المعركة. ففي العراق، تقترب حملة استعادة مدينة الموصل من مراحلها النهائية بعد أشهر من المعارك الشاقة. فقد حققت قوات عراقية متنوعة مكاسب متواصلة في الحملة المستمرة لتطهير معقل التنظيم في العراق من ألاف المقاتلين، وتحصل القوات العراقية على دعم التحالف الدولي الذي يتراوح بين الاستشارة العسكرية، الإسناد المدفعي والدعم الجوي. وحالما يتم استرداد المدينة في الأشهر القادمة، ستبدأ الهجمات على جيوب فلول التنظيم المتواجدة في محافظتي نينوى وكركوك.
وعلى النقيض مما سبق، فإن التحالف على وشك بدء هجومه ضد التنظيم في مدينة الرقة السورية. حيث أن معركة المدينة نفسها هي مسألة أسابيع فقط ولكن في غضون ذلك، تحركت قوات سوريا الديمقراطية وبدعم أمريكي هائل تمكنت خلاله من تحقيق تقدم سريع لعزل المدينة. في الحقيقة، تعتبر سيطرة هذه القوات المدعومة أمريكياً يوم الأربعاء الماضي على مدخل أحد الجسور الواقعة جنوب نهر الفرات إشارة ملحوظة وخطوة حاسمة في هذه المرحلة. بعيداً عن الأسباب التكتيكية لهذا التحرك، تطويق المدينة سيمكّن الولايات المتحدة أيضاً من إقامة مسرح خاص بها في المعركة. تحاول واشنطن الحد من التدخل الروسي والإيراني في العمليات لمتابعة خطتها المثالية الموضوعة للمعركة.
ولكن نهاية المعركة لن يعني بالضرورة نهاية الحرب. وعلى المدى الطويل، ستكون القوى الإقليمية هي التي ستعيد تشكيل مستقبل المناطق المستردة – وليس الولايات المتحدة أو أغلب شركاء التحالف الدولي. ستكون الحدود الكردية - العربية المتاخمة لبعضها البعض في شمال سوريا والعراق مسرحاً مهماً للتنافس بين القوى المحلية والإقليمية على حد سواء. تركيا وعلى الرغم من الفشل والإحباط الذي مُنيت به في التوصل إلى تسوية مع روسيا وأمريكا فيما يخص الرقة، لا تزال ملتزمة في الحفاظ على وجود طويل الأمد في المنطقة. ولتحقيق هذه الغاية، تعمل أنقرة على إقامة مناطق آمنة في شمال سوريا والمحافظة على روابطها الاقتصادية والأمنية مع شمال العراق. ولكن ستثير أهداف تركيا انتباه طهران المنافسة، التي تنوي أيضاً إدارة المناطق المستعادة في سوريا والعراق كما تراها مناسبة لسياساتها. وبطبيعة الحال فإن عدم الاستقرار في هذه المناطق سيجعل عملية حكمها مسعى صعب وخطير للقوى الخارجية، ولكن ذلك لن يمنعهم من التنافس على النفوذ في تلك المناطق، وغالبا برؤى مستقبلية تنافسية.
وفي الوقت نفسه، تجد روسيا انخراطها في سوريا نفوذاً استراتيجياً إيجابياً لها على المدى الطويل، حيث يمكنها استخدامه في تعاملها مع الولايات المتحدة. على الرغم من ذلك، كان الأمر على ما يرام في المدى القريب قبل الحملة العسكرية على الرقة. حيثُ سدَّ الهجوم الذي نفذته قوات سوريا الديمقراطية لإغلاق الدائرة المحيطة بالمدينة جزءاً كبيراً من الطريق السريع 4، وهو ممر مهم جداً للقوات الموالية للنظام المدعومة روسيا، التي كانت قد خططت استخدامه للوصول إلى مناطق المعارك القريبة من الرقة. مع عدم وجود تقدم سهل إلى العملية، ستواجه روسيا وقتاً أصعب باستخدام دعمها للقوات الموالية في سوريا كورقة مساومة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وينتظر التحالف الدولي مهمة صعبة جداً في الحملة العسكرية الوشيكة. ولكن بمقارنة الجوانب التكتيكية الأكثر وضوحاً لجهودها في عملية تخليص الموصل والرقة من "داعش"،  تعتبر عملية تحقيق الاستقرار في المناطق المُسيطر عليها في أعقاب زوال التنظيم مهمة ضبابية جداً. وكلما حققت الدول التي تحارب التنظيم تقدماً في ساحة المعارك، كلما اشتدت الانقسامات بينهم. فبينما تضع واشنطن تركيزها على محاربة المجموعة المتطرفة في الموصل والرقة، تلوح الأسئلة  بشكل أكبر حول كيفية تقاسم السلطة السياسية في هذه المدن، وتعزيز النمو الاقتصادي، ومنع التطرف وتزويد ضحايا العنف بالاحتياجات اللازمة. كل عضو في التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" لديه إجابة مختلفة، وكذلك هو الأمر بالنسبة للقوى الإقليمية والفاعلين المحليين المنخرطين في المعركة.
الاثنين 27 آذار 2017 | المركز الكردي للدراسات

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net