Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

تدعو خطة البنتاغون المقدمة للهجوم القادم على الرقة عاصمة الدولة الإسلامية " داعش" في سوريا تدعو لزيادة المشاركة  العسكرية الأمريكية بما في ذلك زيادة عديد قوات العمليات الخاصة و طائرات مروحية هجومية ومدافع وتقديم الأسلحة للقوات الكردية والعربية الرئيسية المقاتلة على الأرض وفقاً لما صرح به مسؤول أمريكي. ويعتبر هذا الخيار العسكري مفضلاً من بين العديد من الخيارات قيد المراجعة حالياً في البيت الأبيض ومن شأن  المقترح أن يخفف الكثير من القيود المفروضة على الأنشطة الأمريكية خلال فترة إدارة أوباما.

واقترح مسؤولون شاركوا في التخطيط رفعَ سقف عدد القوات الأمريكية في سوريا  والذين يبلغ تعدادهم حالياً  ما يقارب 500 من المدربين من قوات العمليات الخاصة ومستشارين  لقوات سوريا الديمقراطية ( قسد). ورغم أن القوات العسكرية الأمريكية  لن تشارك في معارك مباشرة على الأرض إلا أن هذا المقترح سيسمح لهم بالعمل على مقربة  من الخطوط  الأمامية في الجبهة  ويعطيهم صلاحيات أكبر في اتخاذ القرارات التي تصدر عادة من واشنطن. وتسلم الرئيس ترامب الذي تعهد خلال حملته الانتخابية بتوسيع الحرب على المسلحين في سوريا والعراق وخارجهما الخطةَ من البنتاغون يوم الاثنين وكان قد منح وزارة الدفاع 30 يوماً لدراستها والإعداد لها.
وفي صراع  لا تبدو فيه الأمور بسيطة كما كان متوقعاً فإن الهجوم على الرقة  قد خلق تحالفات جديدة . ففي أقل من يومين اضطرت القوات الأمريكية المخصصة لمعركة الرقة للالتفاف على بلدة في شمال سورية لتجنّب أية مواجهات بين حليفين للولايات المتحدة الأمريكية هناك, بين تركيا من جهة و المقاتلين الكرد السوريين من جهة أخرى. كما وجد الأمريكيون أنفسهم جنباً إلى جنب مع القوات الروسية و الجيش السوري النظامي وللهدف ذاته , الحرب على "داعش".
إن الموافقة على الخطة سيغلق الباب كلياً أمام المطالب التركية بمنع تسليح الكرد الذين تعتبرهم أنقرة إرهابيين بالمعدات الأمريكية وعدم إشراكهم في الهجوم القادم على الرقة. و كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد صرح بأن تسليح وحدات حماية الشعب الكردية YPG و إشراكهم في عملية تحرير الرقة غير مقبول وتعهد بتحريك قواته والقوات السورية الموالية له نحو الرقة.
ويعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين الذين طالبوا عدم الكشف عن أسمائهم بأن الدوافع وراء نبرة أردوغان المتشددة تعود بالدرجة الأولى للسياسة الداخلية وتحديداً إلى رغبته في تعزيز موقعه في استفتاء 16 نيسان المقبل والذي من شأنه  الانتقال بتركيا إلى النظام الرئاسي الذي يمنحه المزيد من الصلاحيات. وصرح الفريق ستيفن تاونسند قائد قوات الائتلاف ضد الدولة الإسلامية "داعش"  للصحفيين في بغداد  قائلاً إنه لا توجد أية أدلة تفيد بتشكيل وحدات حماية الشعب تهديداً لتركيا. ودعا الفريق ستيفن في نبرة غاضبة جميع القوى التي تقاتل " داعش" في شمال سوريا إلى الكف عن المواجهات البينية والتركيز على أنجع الطرق لهزيمة المسلحين.
لا تزال المحادثات الأمريكية – التركية الحليفة والعضو في الناتو مستمرة. لكن أحداث الأيام الأخيرة داخل منبج وحولها أدخلت عنصرا جديدا في الصراع و الذي من شانه إما مساعدة أمريكا تجنب صدام مباشر مع أنقرة أو حشد المزيد من القوى التي تقترب من منبج مما يفتح الطريق أمام مواجهات جديدة. وتقع منبج بالقرب من الحدود التركية على بعد 85 ميلا شمال غرب مدينة الرقة. و قد احتلتها "داعش"قبل ثلاث سنوات و استعادتها قوات حماية الشعب بدعم من المستشارين الأمريكيين والضربات الجوية الأمريكية في آب العام الماضي. وتشكل  هذه البلدة الضفة الغربية لقطاع واسع يحتله المتشددون يمتد إلى العراق المجاور.
و كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد وعدت الأتراك بأن السيطرة الكردية لن تمتد إلى غرب نهر الفرات المجاور وتم تسليم منبج إلى مجلس منبج العسكري  الذي يضم قوات عربية تتبع لقوات سوريا الديمقراطية و يقتصر دور الشرطة الكردية على حفظ الأمن الداخلي في البلدة. و تصر أمريكا على أن وحدات حماية الشعب قد غادرت المنطقة.
لكن تركيا لا توافق على وجود القوات الكردية  و هددت بإخراجها بالقوة من منبج. تلك القوات التي تقول عنهم تركيا بأنها تابعة لحزب العمال الكردستاني PKK الذي تعتبره تركيا و أمريكا منظمة إرهابية تشن تمرداً داخل تركيا للمطالبة بحكم ذاتي واسع. وبعد احتلال القوات التركية والمتمردون السوريون الموالون لها بلدة الباب السورية في 23 شباط بدأت تلك القوات بالتقدم نحو منبج واحتلت قريتين على الأقل هناك.
مجلس منبج العسكري بدوره أعلن يوم الخميس وبعد تعرّض بعض الضواحي في مدينة منبج  لقذائف تركيا عن تسليم العديد من القرى المجاورة لقوات الأسد وفق اتفاق توسطت فيه روسيا لتجنب الصراع مع تركيا.  وأعلنت موسكو يوم الجمعة أن قوافل المساعدات الإنسانية الروسية السورية تتجه نحو منبج. فيما صرح المتحدث باسم البنتاغون الكابتن جيف ديفيس في واشنطن بأن تلك القوافل قد شملت أيضا  بعض المعدات المدرعة. وأضاف ديفيس بأن روسيا قد أعلمتنا بتحركاتها لكن ذلك ليس ذي بال, لكن الصور التي نُشرت في وسائل التواصل الاجتماعي كشفت عن العربات العسكرية الأمريكية تدخل منبج من الشرق.
و في يوم السبت أكد الجيش الأمريكي بأنه قد زاد من تواجد قواته داخل منبج و حولها لمنع أية أعمال عدائية و لإحكام السيطرة و التأكيد على عدم وجود وحدات حماية الشعب فيها. فمن المهم للقوات الأمريكية منع القتال بين حليفيها – تركيا و القوات الكردية. وفي تغريدة له على تويتر  صرح المتحدث باسم التحالف جون دوريان بأنهم قاموا بهذا الإجراء لطمأنة الفرقاء من التحالف و القوات المشاركة في محاربة داعش على منع الأعمال العدائية و التركيز على " داعش"
و قد نجحت الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا في تجنب مواجهة بينهما على خلفية الحرب الأهلية في سوريا رغم وقوفهما على طرفي نقيض. و أكد ترامب مراراً على ضرورة التعاون بين البلدين في الحرب على داعش وأن مستقبل الرئيس الأسد المدعوم من روسيا غير مهم بالنسبة له.
و يرفض البنتاغون أي تعاون ممكن مع روسيا, بالرغم من أن المسؤولين الأمريكيين ليسوا قلقين من تحركات روسيا و سوريا لخلق حاجز بين القوات التركية و الكردية أو من رغبة الحكومة السورية بالتحرك إلى منبج. و بالنتيجة فإن الأهم بالنسبة لأمريكا بحسب مسؤولين أمريكيين ليس فقط  منع القوات التركية و القوى السورية المعارضة الموالية لها -و معظمهم يدعمون الجهاديين- من التحرك نحو منبج بل إن من شأنه إجبار ما تبقى من وحدات حماية الشعب هناك للانتقال إلى الجانب الشرقي من نهر الفرات.
وصحيح أن تركيا تدعم القوى المناوئة للأسد لكنها لم تدخل في صراع مباشر مع الجيش السوري. ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن من الأفضل وجود الحكومة السورية في منبج لا القوات الكردية. و من المأمول أن تقوم موسكو التي تعمل لتحسين العلاقات مع تركيا بإقناع أردوغان بالرجوع عن منبج.
ومن الواضح أن ما لا ترغب به أمريكا هو تشكُّل تحالفات جديدة وصراع هائل حول منبج الأمر الذي سيصرف الانتباه عن خطط تحرير الرقة المدينة التي تشكل مركز الدولة الإسلامية "داعش" للتخطيط لهجمات فيما وراء البحار. والهجوم على الرقة بات ملحّا لكنه  تأخر عن موعده المقرر في شهر شباط.
وصادق الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في أيامه الأخيرة في البيت الأبيض على إرسال اثنتين أو ثلاثة من الطائرات المروحية الهجومية إلى منطقة الصراع في سوريا  لكنه أرجأ الموافقة على تسليح الكرد كجزء من قوات سوريا الديمقراطية .وبدلاً من المضي قدما في تنفيذ الخطة مباشرة , طلب ترامب من البنتاغون في نهاية كانون الثاني وضع خطة جديدة بنهاية شباط.
" عمل البيت الأبيض لعدة أشهر على خطة للاستيلاء على الرقة  لكن فريق ترامب  ألقى عليها نظرة خاطفة و قرر عدم الضغط على الزناد"
ولأن الخيار الوحيد يكمن  في استخدام القوات الأمريكية في الهجوم على الرقة  فإن وزير الدفاع جيم ماتيس أصر على التمسك بالخطوط  الأساسية للخطة التي وضعت في عهد أوباما . فقوات سوريا الديمقراطية وهو تحالف من القوات الكردية العربية و يصل تعدادها لأكثر من 50000 قد وصلت بثبات إلى مسافة أقل من 6 أميال عن الرقة  في مرحلة عزل الرقة  و التي من المتوقع أن تكتمل في الأسابيع القادمة.و حتى لو رغبت تركيا في التوجه جنوباً نحو الرقة  فإن التضاريس ستحدّ من تحركاتها  للوصول إلى هناك  و سيكون الهجوم على الرقة قد تكلل بالنجاح.
و بدلاً من تنقيح الخطة فإن الاقتراح الجديد يدعو لزيادة المشاركة الأمريكية في القتال عدة و عتادا و القليل من التقييد على التحرك الأمريكي. و كما يدعمون القوات العراقية على الأرض في الموصل بالطائرات المقاتلة و المروحيات الهجومية . و المدفعية الأمريكية ستنتقل إلى سوريا لقصف المسلحين من بعيد بينما الكثير من قوات العمليات الخاصة ستتحرك إلى مناطق قريبة من الخطوط الأمامية و هذا ما يتطلب الكثير من القواعد الأمريكية  لحمايتهم.
وستزود الولايات المتحد الأمريكية قواتَ سوريا الديمقراطية بالأسلحة والعربات و معدات للتنقل و تنزع حقول الألغام و الألغام المضادة للأفراد من طريقهم.
ووجه ترامب أمراً للبنتاغون لإجراء تغييرات على القيود التي فرضتها إدارة أوباما على القواعد العسكرية  التي تجاوزت الحد المسموح في القانون الدولي. فالأوامر التنفيذية التي وقعها أوباما في الصيف الماضي يضع قوانين صارمة لتجنب الإصابات في صفوف المدنيين. و من غير المعروف بعد إن كان الاقتراح العسكري الجديد سيرفع تلك القيود.
ترجمة : المركز الكردي للدراسات

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net