Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

تقرير: ماتياس جيباور، كريستوفر سيدوف، جيرالد ترافتر*
المشهد الذي بثته وكالة "فرات" للأنباء يبدو غير واضحا تماما. هذا المشهد، الذي نقلته فضائية "روداو" أيضا، يٌظهر قوات البيشمركة وهي تتوجه إلى مدينة "خانه سور" في شمال العراق. يظهر في المشهد إمراءة إيزيدية تحاول ثني بعض ضباط البيشمركة من ردم خندق بغرض العبور. الوضع متوتر للغاية، حيث أن قوات من البيشمركة صارت تقاتل منذ فترة الإيزيديين. قبل عامين ونصف تم تسليح هذه القوات بغية إنقاذ وحماية الإيزيديين من تنظيم "داعش".

في المشهد الذي إنتشر على موقع "اليوتيوب"، يبدو أحد عناصر البيشمركة بالزي المميز المعروف، وهو يحمل قطعة سلاح من نوع (G36) إنتاج مصنع (Heckler &Koch) الألماني، كذلك يمكن من خلال هذا المشهد التعرف على قطعة سلاح أخرى، هي مدفع ألماني من نوع (Typ G3)، من الجيل السابق للجيل الحالي الذي يتسلح به الجيش الألماني. ومن خلال هذا المشهد المرئي، يمكن للمرء أن يتحقق من صحة المخاوف التي طالما عبرت عنها المعارضة في ألمانيا حول إرسال الجيش الألماني للأسلحة ( بينها 8000 مدفع رشاش آلي من نوع G36) إلى قوات البيشمركة.
منذ إندلاع المواجهات بين المجموعات الأثنيات في منطقة شمال العراق، يعتكف جان فان آكين البرلماني عن حزب اليسار، على متابعة ما ينشر من صور ومشاهد على شبكات التواصل الإجتماعي: "الفيسبوك" و"التويتر" و"اليوتيوب". فان آكين كان يعمل خبيرا للأسلحة الجرثومية والبيولوجية لدى الأمم المتحدة، وفتش في العراق في مخابر نظام صدام حسين الرئيس العراقي الذي أطيح به. ويقول آكين بعد البحث والتدقيق: " لقد أصبحت مخاوفنا حقيقة فعلا. حكومة شمال العراق تستخدم الأسلحة الألمانية ضد الإيزيديين بغية توسيع سيطرتها ومناطق حكمها".
في عام 2014 حصلت قوات البيشمركة على الأسلحة الألمانية من أجل إنقاذ آلاف الإيزيديين، وحمايتهم من الإغتصاب والقتل على أيدي مقاتلي "داعش". وحصلت هذه القوات من ألمانيا على أسلحة من أنواع (G36) و(Typ G3)، وصواريخ من نوع (ميلان) المضادة للدروع، لكي تتمكن من خلالها التأثير في مصفحات "داعش" ومنعها من التقدم وفتح الثغرات. في شهر يناير الماضي وصفت وزيرة الدفاع أورسولا فون در لاين ( من الحزب المسيحي الإجتماعي) قرار تسليح وتدريب قوات البيشمركة على يد 150 خبيرا إيزيديا ب"الصائب". وقالت الوزيرة بأن "تسليح الكرد( تقصد البيشمركة) وتدريبهم حدث بشكل مكثف ومتواصل، وإن ذلك كان صحيحا وفي محله، لما أبدته البيشمركة من شجاعة، حيث إنهم كانوا أول من تصدوا لداعش وأوقفوا تقدمه، ملحقين به ضربات مؤثرة، ومحررين مناطق كبيرة منه". البرلمان الألماني صدقت مزاعم الوزيرة وقرر تمديد عملية تسليح وتدريب قوات البيشمركة.
في السابق تواترت أنباء بأن الكرد قد تاجروا ببعض الأسلحة التي وصلتهم. وردت تقارير بأن أسلحة من نوع (G36) قد ظهرت في بعض أسواق السلاح في المنطقة، وأن مدافع (ميلان) المضادة للدروع قد وقعت في الأيدي الخطأ. الآن، وبعد أن توترت الأوضاع وحدث هذا التصعيد، يأتي السؤال المهم: كيف سيتم إستخدام السلاح الألماني؟. الأوضاع في "خانسور" في شنكال، بالشمال، متوترة جدا منذ أسابيع وثمة حالة ضبابية. الأغلبية المطلقة من السكان هم من الإيزيديين. هؤلاء يتكلمون نفس اللغة مثل الكرد، ولكن بعض الإيزيديين يعتبرون أنفسهم شعبا خاصا ذو خصوصية مميزة.
في عام 2014 إحتل "داعش" البلدة الصغيرة، وقتل وأختطف عددا من العائلات الإيزيدية، من أستطاع الهرب، هرب ونجى بنفسه. بعد عام ونصف، استطاع المقاتلون الكرد طرد جهاديي"داعش" وتحرير البلدة. ولكن منذ عملية التحرير، ظهر تنافس بين المجموعات الكردية المسلحة على توسيع النفوذ على "خانسور" ومحيطها. من جهة هناك قوات البيشمركة التابعة لحكومة الإقليم ذو الحكم الذاتي، حيث تعتبر السيطرة على جميع النقاط الحدودية والمعابر والمناطق الحضرية الكردية والإيزيدية في شمال العراق من حقها. هذه القوات تم تدريبها وتسليحها من قبل الجيش الألماني لكي تقاتل "داعش". وهناك، بموازاتها، وحدات مقاومة شنكال (YBŞ)، وتعتبر الفرع المحلي لحزب العمال الكردستاني. ينخرط الكثير من الإيزيديين في صفوف هذه القوات. وتتمتع هذه القوات بمؤازرة وشعبية من الأقلية الإيزيدية في سنجار، حيث لم يكن البيشمركة هم من لعبوا الدور الأهم في الدفاع عن شنكال وحمايتها، لكن من فعل ذلك كانوا من حلفاء حزب العمال الكردستاني.
البيشمركة تطالب وحدات مقاومة شنكال بالإنسحاب من "خانسور" ولكن هذه ترفض. في يوم الجمعة حدث تصعيد ووقعت إشتباكات أدت إلى مقتل مقاتل من (YBŞ). هناك مشهد فيديو يٌظهر مقاتلا إيزيديا يحاول منع دبابة من إنتاج ألماني من طراز (Typ Dingo) من التقدم، لكنها تتابع المسير، مما أضطر هذا المقاتل إلى التراجع. وقع جرحى من الطرفين، بينهم صحفييّن. الفريقان يتبادلان الإتهامات حول من الذي بدأ بالإشتباك. وفي السبت إتفقا على إعلان هدنة، لكن أساس المشكلة بين الفريقين المتنافسين في شنكال بقي موجودا ولم يتم إيجاد إتفاق مشترك بعد.
الإيزيديون غاضبون جدا من إستخدام البيشمركة للأسلحة الألمانية ضدهم. موقع (Ezidi Press)  ذكر في تقرير له بأن "الإشتباكات في خانسور شهدت إستخدام البيشمركة لأسلحة G36  الألمانية ضد الإيزيديين، حيث قٌتل عدد منهم بهذه الأسلحة". يقول البرلماني آكين، بأنه " لا يمكن تصور بأن إضطهادا وتهجيرا آخرا يقع للإيزيديين بسبب إستخدام الأسلحة الألمانية هذه المرة". لذلك هو يطالب بوقف تدريب وتسليح قوات البيشمركة فورا. ومن المتوقع أن يشهد البرلمان الألماني، بعد نهاية العطلة الحالية، نقاشا حادا حول هذا الموضوع، ومتابعة هل كان قرار الحكومة في تسليح وتدريب البيشمركة صحيحا، وحقيقة حدوث إنتهاك وسوء إستخدام لهذه الأسلحة، والتأكد إنه اذما كان في الإمكان وضع مراقبة صارمة للتحقق من طريقة تفعيلها في الميدان.
الحكومة الألمانية تأخذ على محمل الجد الإتهامات للبيشمركة بسوء إستخدام هذه الأسلحة. في نهاية الإسبوع الماضي إستعلم الملحق العسكري الألماني في السفارة في بغداد حدوث مناوشات في شمال العراق، وأرسل برقية إلى برلين يعرب فيها عن مخاوف جديّة من وقوع مواجهات بين المجموعات الكردية، يتضرر منها الإيزيديون بشكل خاص.
مصادر في وزارة الدفاع الألمانية أخبرت الأثنين مجلة (Der Spiegel) بأن الوزارة طالبت الجنود الألمان المتمركزين في شمال العراق، بالتواصل وطلب توضيح عاجل من الحكومة المحلية حول الأحداث الأخيرة في شنكال. وذكرّ المصدر السلطات الكردية ببنود الإتفاق مع الحكومة الألمانية، موضحا بأن" الحكومة في إقليم كردستان ألزمت نفسها، عند إستلام الأسلحة، بأنها سوف تستخدمها حصرا ضد تنظيم "داعش" في إطار الدفاع عن المكونات والشعوب وإحترام حقوق الإنسان".  
•الموقع الإلكتروني لمجلة (Der Spiegel) الألمانية.
 الترجمة: المركز الكردي للدراسات.

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net