Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

الكاتب: سونر جاغابتاي | معهد واشنطن
تعاني العلاقة الثلاثية بين الولايات المتحدة الأمريكية وحليفيها الاثنين، تركيا وحزب الاتحاد الديمقراطي في الحرب ضد تنظيم "داعش"، من عدم الاستقرار والتوتر الشديد. وازدادت مخاطر نشوب صراع عسكري بين تركيا والجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD، وحدات حماية الشعب YPG، منذُ أن بدأت تركيا توغلها العسكري داخل الأراضي السورية الواقعة شمال غرب البلاد في 24 آب 2016. وتعمل القوات التركية ووحدات حماية الشعب مع الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم "داعش" – وتتواجد فرق من القوات الخاصة الأمريكية مع كلا الطرفين – وغالباً ما تعمل هذه القوات الخاصة الأمريكية مع الطرفين على مسافة عدة كيلومترات عن بعضهم البعض. وعقب التوغل التركي داخل الأراضي السورية في 24 آب 2016، هدد القيادي الكردي، صالح مُسلم، تركيا وبشكل ضمني عبر تغريدة له قائلاً "تركيا دخلت المستنقع السوري".

وتحتاج التوترات الجارية بين حزب الاتحاد الديمقراطي PYD وتركيا، إلى اهتمام أمريكي أكبر بسبب خطورة الوضع وإمكانية إفشاله الجهود الأمريكية الموجهة صوب تنظيم "داعش" وبشكل خاص على الأراضي السورية. وبالتالي كيف يمكن لواشنطن إدارة هذه العلاقة؟ وعلى المدى البعيد، هل يمكن أن تتطور العلاقات التركية – الكردية السورية لتأخذ "منحىً مشابه لعلاقة أنقرة – أربيل" في العراق، حيث يمثل الإقليم الكردي حاجزاً وقائياً لتركيا، (التي لها علاقات جيدة مع قيادة الإقليم)، من عدم حالة الاستقرار المتفشي في العراق ومن تهديدات الجهاديين، والحرب الأهلية التي تدور رحاها في باقي مناطق العراق.

خلفية

تعود جذور العداوة بين أنقرة وحزب الاتحاد الديمقراطي PYD، إلى العلاقات التي تربط المجموعة بحزب العمال الكردستاني الذي يخوض حرباً ضد تركيا منذ فترة طويلة. أنشأ حزب العمال الكردستاني PKK، حزب الاتحاد الديمقراطي عام 2003 في سوريا أملاً في تعزيز حركة كردية سورية. رغم تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، حزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية إلا أن الحكومة التركية وعندما كان رجب طيب أردوغان رئيساً للوزراء، دخلت مفاوضات رسمية مع قادة الحزب في عام 2013. ولكن بعد أن أصبح أردوغان رئيساً للجمهورية عام 2015، انهارت هذه المفاوضات، وتلاها معارك عنيفة نشبت بين الطرفين ولا زالت مستمرة حتى يومنا هذا. ومنذ ذلك الوقت، شنَّ حزب العمال الكردستاني عدد من الهجمات الانتحارية، مخلفاً 65 قتيلاً على الأقل.
ولا تزال العلاقة بين حزب الاتحاد الديمقراطي والعمال الكردستاني وثيقة، إذا ما لم يكونوا حزباً واحداً متكاملاً.(1) وبسبب هذا التداخل، تتصرف تركيا بعدائية تجاه حزب الاتحاد الديمقراطي منذ انهيار مفاوضات السلام في 2015 بين الطرفين في تركيا. ونتيجة لذلك، قصفت أنقرة مواقع حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا لعدة مرات، وتضمنت عمليات انتقام لتفجير أنقرة الذي نفذه حزب العمال في شباط عام 2016. ومن جانبه، استهدف حزب الاتحاد الديمقراطي الجنود الأتراك في سوريا، حيث قتل جندياً تركيا وجرح ثلاثة آخرين عقب التوغل التركي في جرابلس السورية. هذه الحالة التي نشهدها اليوم تناقض وبشكل حاد ما شهدناه بين فترتي 2013 – 2015، عندما كانت تركيا في مفاوضات مع حزب العمال: في ذلك الوقت، زار رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي، صالح مسلم أنقرة ولمرات عدة، وشملت تموز 2013 – 2014. وفي مقابلة له خلال شهر كانون الأول 2014، قال صالح مسلم " نحن نريد حقاً أن تؤثر أنقرة على التطورات بشكل إيجابي". وتشير الانعطافة المفاجئة في العلاقات بين تركيا وحزب العمال الكردستاني منذُ صيف عام 2015، أن كل من أنقرة وحزب الاتحاد الديمقراطي ينظران إلى بعضهما البعض عبر عدسة العلاقة مع حزب العمال الكردستاني: عندما يكون العمال الكردستاني في حالة سلام مع تركيا، يكون حزب الاتحاد أيضاً. ولكن عندما يحارب العمال الكردستاني تركيا، فإن حزب الاتحاد الديمقراطي وتركيا يدخلان في عداوة شديدة ضد بعضهما البعض، كما هو الحال الآن في سوريا.

المدى القريب

تجزئة (فصل) علاقات تركيا – حزب الاتحاد الديمقراطي
من الضروري أن تُركز واشنطن في الوقت الحالي، على منع المزيد من التدهور في العلاقات بين حزب الاتحاد الديمقراطي وتركيا في سوريا. كما ويجب أن تتزامن الجهود الأمريكية مع فهم طبيعة أن الهدف من حملة أنقرة ضد حزب العمال في تركيا، ليس إلا منع حزب الاتحاد الديمقراطي من تحقيق مزيد من المكاسب في سوريا.
وسيطر حزب الاتحاد الديمقراطي عام 2013، على أجزاء عدة من شمالي سوريا، معلناً بعدها منطقة حكم ذاتي تحت أسم روج آفا والتي تتكون من ثلاث مقاطعات غير متصلة جغرافياً: عفرين في شمال غرب البلاد، كوباني شمال سوريا، والجزيرة في شمال شرق البلاد. وفي حزيران 2015، انتزع الحزب مدينة تل أبيض من أيدي تنظيم "داعش"، والتي تقع بين مقاطعتي الجزيرة وكوباني، شرقي الفرات. تركيا ومن جانبها قبلت بهذه المكاسب على مضض ولكنها قالت حينها إنها ستهاجم وحدات حماية الشعب YPG، إذا ما عبرت نهر الفرات نحو الغرب واتجهت نحو عفرين، وهو تطور من شانه أن يفسح المجال لحزب الاتحاد الديمقراطي السيطرة على ما يقارب 400 ميل من المناطق المحاذية للمناطق الحدودية التركية المتعاونة مع حزب العمال الكردستاني مطوقة بذلك تركيا من الجنوب.
أما في حزيران 2016، عبرت وحدات حماية الشعب YPG، وتحت غطاء قوات سوريا الديمقراطية SDF، المدعومة أمريكياً، نهر الفرات مسيطرة بعدها على مدينة منبج الواقعة غرب كوباني والتي كانت تحت سيطرة "داعش". ورغم موافقة حزب الاتحاد الديمقراطي على تسليم مدينة منبج لسكانها العرب بعد تحريرها والانسحاب إلى شرق الفرات، إلا أن مقاتلي وحدات حماية الشعب استقروا في المدينة. وبعدها بفترة وجيزة، تقدموا صوب مدينة جرابلس الحدودية مع تركيا، وغرباً تجاه عفرين. لبعض الوقت، بدا حزب الاتحاد الديمقراطي على أعتاب وصل مقاطعتي عفرين بكوباني وبالتالي تشكل الكيان الكردي  المتصل الذي رغبت فيه. إلا أن التوغل التركي في جرابلس أدى إلى الحؤول دون وصل المقاطعتين حتى الآن.
وتواصل واشنطن إدارة التنسيق مع القوات التركية ووحدات حماية الشعب أيضاً للحفاظ عليهما في حربها ضد تنظيم "داعش". من جانبها، استولت تركيا مسبقاً على مساحة تزيد عن 1000 كم مربع من المناطق الواقعة تحت سيطرة "داعش"، شمال سوريا وهي مساحة تساوي تقريباً حجم جزيرة رود الأمريكية (Rhode). وأعطت أنقرة إشارات على سعيها مواصلة دعم وكيلها السوري، الجيش السوري الحر FSA، للسيطرة على مساحة تبلغ 5 آلاف كيلومتر مربع. وإذا ما واجه حزب الاتحاد الديمقراطي القوات التركية أو منعت وكيلها في سوريا، فإن أنقرة وبكل تأكيد سترد عليهم، وهو تطور من شأنه إشعال حرب واسعة النطاق بين وحدات حماية الشعب وتركيا داخل حدود سوريا. لقطع الطريق أمام هذا الصراع المحتمل، يجب على واشنطن توزيع جهودها بين واشنطن والكرد السوريين فيما يتعلق بمحاربة تنظيم "داعش". فخلال زيارته إلى أنقرة في آب\أغسطس الفائت، أوجز نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن السياسة الأمريكية بهذا الخصوص وألمح إلى مثل هذه التجزئة عبر القول إن الكرد لن يستطيعوا ولن يحصلوا تحت أي ظرف على أسلحة إذا ما لم يلتزموا بتعهداتهم بالانسحاب إلى شرق الفرات."
على المدى القريب، أفضل سياسة ممكن أن تنتهجها واشنطن لمنع وقوع الحرب بين وحدات حماية الشعب وتركيا هي تنفيذ تقسيم صارم للعمل في سوريا: على الولايات المتحدة العمل مع الوحدات شرق الفرات ومع تركيا في الغرب. على واشنطن تحذير حزب الاتحاد بأنه أي فشل في الالتزام بهذا التوزيع سيعرضه لمواجهة الجيش التركي. سيطرته على أجزاء واسعة من المناطق السورية الواقعة شرق الفرات ومن ضمنها المناطق الغير كردية مثل مدينتي الحسكة وتل أبيض، لا يعطي سبباً للكرد السوريين بالتوسع. حيث أن مقاطعتي الجزيرة وكوباني توسعتا بشكل كبير نحو المناطق الغير كردية، حيث سيطر الحزب على 100 لا بل 150 % من المناطق التي رغب بالسيطرة عليها في سوريا. والآن يريد السيطرة على 200 %. يجب على واشنطن أن تنقل لقادة حزب الاتحاد الديمقراطي بأنه إذا ما واجهت المجموعة تركيا بهذا الصدد، فإنه قد يبقى فقط 50 % تحت سيطرتها. يمكن لتركيا على سبيل المثال، وبكل فعالية أن تدعم القوات العربية وتستعيد تل أبيض، وبالتالي قطع الطريق الواصل بين مقاطعتي الجزيرة وكوباني وسحق الجهود الكردية الساعية إلى السيطرة على مساحات شاسعة من المناطق داخل سوريا.

المدى المتوسط

تأمين المزيد من الدعم التركي ضد "داعش"
كما يبدو فإن واشنطن تريد المحافظة على تركيا والاستفادة منها أيضاً. لذلك يجب على الولايات المتحدة أن تعبر عن اقتناعها بالسيطرة التركية على جرابلس السورية، والتي كانت نقطة عبور مهمة لتنظيم "داعش"، استخدمها الأخير لتهريب المقاتلين الأجانب إلى سوريا. إضافة إلى ما سبق يتوجب على واشنطن دعم تركيا في شن هجوم كبير على التنظيم، نحو الرقة مثلاً، حينها سيكون حزب الاتحاد الديمقراطي أقل أهمية لدى الأمريكيين، ومن المحتمل حتى في شرق الفرات، وعلى الرغم من أن هجوم تركي مماثل سيفتح المجال لسلام طويل الأمد فقط إذا ما أسرعت تركيا في تسليم تلك المناطق لقوات المعارضة العربية السورية. وبالتالي فإن النجاحات التركية المستمرة في عملياتها العسكرية ضد تنظيم "داعش" في شمال غرب سوريا سوف يُعمّق الثقة الأمريكية بتركيا كحليف موثوق ضد المجموعة الجهادية.

المدى الطويل

مساعدة تركيا على هزيمة حزب العمال الكردستاني سياسياً
على المدى البعيد، يمكن لتطور واحد أن يغير وبكل تأكيد ديناميكية العلاقة بين حزب الاتحاد – تركيا: تعتبر مسألة إعادة إحياء مفاوضات السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، وإمكانيات نجاح مثل هذه المحادثات متشابكة وبقوة مع المشهد السياسي التركي الأوسع، وبشكل أكثر خصوصية مع أجندات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان. ففي النظام التركي الحالي، يواجه أردوغان الحدود القانونية. هو رئيس الدولة ولكنه ليس رئيس الحكومة. أضف إلى ذلك، بأنه غادر حزب العدالة والتنمية AKP، رسميا وذلك منذ توليه الرئاسة عام 2014، لموافاة الشرط الدستوري الذي يجبر الرئيس التركي على إزالة الصفة الحزبية. أما أردوغان فيريد أن يصبح رئيساً للجمهورية والحكومة والحزب في آن واحد.
ولتحقيق هذا الغرض، يحتاج أردوغان إلى تغيير الدستور التركي، الأمر الذي يتطلب منه الفوز باستفتاء شعبي من المرجح أن يُعقد في ربيع عام 2017. هذا الأمر سيمكنّه من تنقيح دستور البلاد، وبالتالي تنصيب نفسه رئيس الدولة والحكومة والحزب الحاكم. هذه هي طموحات أردوغان السياسية، وسيفعل كل ما بوسعه لتحقيق ذلك. المشكلة التي يواجهها أردوغان، تُختصر بأن الحد الأقصى الذي بلغه حزب العدالة والتنمية في انتخابات 2011 و 2015 لا يمكنّهُ من تحقيق ذلك. وللحصول على دعم الغالبية في الاستفتاء الشعبي، يحتاج أردوغان إلى توسيع قاعدة حزب العدالة والتنمية، ولتحقيق ذلك، وضع أردوغان أنظاره على أصوات حزب الحركة القومية MHP، وهو حزب مماثل لحزب العدالة والتنمية في توجهه اليميني.
إذا ما استطاع أردوغان تحقيق نصر عسكري ضد حزب العمال الكردستاني، فإن هذا التطور سيزيد من شعبيته وبلا شك بين أنصار حزب الحركة القومية، مما سيؤدي إلى انتقال العديد منهم إلى صف العدالة والتنمية. وبالمقابل، سيحصل أردوغان على مكافأة نجاحه في الحسم العسكري، والتي ستكون نسبة تصويت أعلى من 50 % وبالتالي فتح الطريق أمام حكم رئاسي تنفيذي وتحقيق أحلامه السياسية التي سعا لها طويلاً. من غير المرجح دخول تركيا في مفاوضات سلام مع حزب العمال الكردستاني حتى إلحاق الهزيمة بحزب العمال الكردستاني إلى درجة ما. ولكن وهو الأمر الذي يعني أن علاقات تركيا – حزب الاتحاد ستكون منهارة ومليئة بالصراعات حتى يتمكن أردوغان من تحقيق ذلك.  
قد تقوم الولايات المتحدة بأخذ الأمر بعين الاعتبار وتقدم مساعدة عسكرية كبيرة لتركيا بهدف تحقيق نصر عسكري تركي على الساحة ضد حزب العمال الكردستاني وهو الأمر الذي سيفضي إلى محادثات سلام مقبولة من الجانبين ولكن يجب على واشنطن أن تلفت انتباه أنقرة إلى الحد الذي يدركه أردوغان بأن هذا الدعم سيشكل خلافاً كبيراً إذا ما تعرضت كل الأحزاب المعارضة للقمع أو قام بتعزيز حكمه في تركيا.
وبهذا الصدد، فإن عبدالله أوجلان، (الذي مؤسس حزب العمال الذي يقضي عقوبة السجن المؤبد في تركيا منذُ عام 1999)، يعتبر مصدر قوة أردوغان الكبرى. لدى أوجلان تأثير كبير على حزب العمال الكردستاني بالإضافة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي، مع الإشارة إلى علاقة الترابط العضوي التي تربط حزب الاتحاد بالعمال الكردستاني وإضافة إلى ذلك، فإن صور عبدالله أوجلان المعلقة في مكاتب حزب الاتحاد وعلى شارات جنود وحدات حماية الشعب تعتبر شاهدا على تأثير عبدالله أوجلان. وفي الآونة الأخيرة، منع أردوغان الزيارات عن عبدالله أوجلان.
عندما يشعر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان بأنه ألحق أضراراً عسكرية كافية بحزب العمال، فإنه سيسمح لأوجلان بالتصريح، وعندها سيطلب مؤسس الحزب من مقاتليه إلقاء السلاح. أوجلان بدوره يريد أن يتم إطلاق سراحه من السجن في إطار التسوية السياسية مع أردوغان، ونظراً لذلك، سيسلم أوجلان رسالة وقف إطلاق النار لحزب العمال عندما يكون أردوغان مستعدا لذلك. وعلى الأرجح سينصاع كل من حزب الاتحاد الديمقراطي والعمال الكردستاني لقائدهم الإيديولوجي ومؤسس الحزب الذي يتسم بالكاريزما وهو الشخصية الأكثر أهمية في الحزب. في الواقع، تعتمد الدروس التوجيهية الخاصة بالتجنيد لدى وحدات حماية الشعب وحزب العمال وحزب الاتحاد الديمقراطي بشكل نموذجي على مناقشات موسعة لإيديولوجية أوجلان. وكمقابل لجلوس حزب العمال على طاولة المفاوضات، من المفترض أو الأرجح بأنه سيتم نقل أوجلان إلى الإقامة الجبرية. بعد ذلك، سوف تعود علاقات حزب الاتحاد مع تركيا إلى ما كانت عليه في مرحلة ما بعد عام 2013، مع زوال الصراعات إلى حد كبير وعودة الاتصالات بين الطرفين.
وتزامناً مع تركيز واشنطن على مساعدة تركيا في الحرب ضد حزب العمال، يجب على واشنطن دراسة سُبل منع أي ردة فعل عنيفة من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي ضد أنقرة في سوريا. لأن المصالح الأمريكية تتضرر في حال ما اشتبكت تركيا وحزب الاتحاد الديمقراطي اللذان يعتبران صديقين لواشنطن. بالنسبة لحزب الاتحاد الديمقراطي، يجب على واشنطن التأكيد بأن حكم ذاتي في روج آفا يمثل تقدما كبيراً في القضية الكردية إذا ما استطاعت تأمين تركيا، مع الحصول على فرصة حكم الأرض والشعب إضافة إلى كسب الشرعية الدولية. ولكن ربما يكون العديد من مقاتلي حزب العمال الكردستاني أيضاً ومنهم جزء من الأصول السورية يرغبون بالانضمام إلى روج آفا نظراً لوجود فرص أكبر بكثير للحكم من تلك التي يمكن أن يأملوا في تحقيقها عبر حزب العمال في تركيا. وبالتالي يجب على واشنطن أيضا أن تُعلِمَهم بأنهم إذا ما استمروا في العمل مع واشنطن في المعركة ضد "داعش"، وامتنعوا عن استهداف تركيا داخل سوريا، سيكونون قادرين على تولي زمام إدارة روج آفا بدعم أمريكي وتركي.
هل بإمكان تركيا إقامة علاقات مع روج آفا على شاكلة علاقاتها مع أربيل؟
 على غرار ما ذُكر أعلاه، فإنه حالما يُعاد إحياء محادثات السلام بين تركيا وحزب العمال، فإن ذلك سيساعد على جعل العلاقات بين تركيا وروج آفا طبيعية. على المدى البعيد، قد تعمل تركيا على إقامة علاقات مع روج آفا شبيهة بتلك التي أقيمت مع إقليم كردستان. ففي عام 2007، أدرك قادة إقليم كردستان بأنهم محاصرون من قبل دول معادية تركيا، العراق، إيران وسوريا وبالتالي سعوا إلى إقامة علاقات صداقة مع تركيا على أمل ضمان استمرارية هذه العلاقة. في السنوات اللاحقة، وفرت أربيل الحوافز الاقتصادية والمالية لتركيا، مثل إمكانية الوصول إلى أسواق الإقليم إضافة إلى الغاز الطبيعي واتفاقات النفط. وتحولت العلاقات الاقتصادية إلى ركائز أساسية بين الطرفين، ما أدى إلى تأسيس الثقة وسرعان ما تبعه تعاون سياسي وحتى أمني وثيق.
حتى وإن لم تملك روج آفا كميات نفطية مماثلة لتلك الموجودة في إقليم كردستان ، فإن النفاذ التركي إلى أسواق روج آفا مثل قطاع البناء سيكون وبكل تأكيد بمثابة مفتاح حل المشاكل وسيمهد الطريق أمام تقارب تركي – كردي سوري محتمل. والأهم بالنسبة لأنقرة، يمكن لروج آفا أن تكون مثابة الدرع الحامي لتركيا من عدم الاستقرار، الحروب الطائفية، الصراع وتهديدات الجهاديين الموجودين في باقي مناطق سوريا تماما كما يمثل إقليم كردستان العراق حاجزاً واقياً فعالاً بين تركيا ووسط العراق الغير مستقر.
كما ناقشتُ الفكرة مسبقاً، فإن نشوء أي علاقة بين حزب الاتحاد الديمقراطي وتركيا في المستقبل القريب مرهون بعودة محادثات السلام والعلاقات الجيدة بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني وبالتالي علاقات جيدة بين حزب الاتحاد وتركيا. ومن جانبهم، قد يقرر الكرد السوريون، في نهاية المطاف على غرار إقليم كردستان العراق، بأنهم لا يستطيعون النجاة في أرض محاطة فقط بالأعداء، وبالتالي سيحتاجون صديقاً واحداً على الأقل – تركيا – للنجاة على المدى البعيد. يجب أن تعمل واشنطن على مساعدة أنقرة في إضعاف حزب العمال الكردستاني عسكريا بهدف البدء بمفاوضات تركيا – حزب العمال للانتقال بعدها إلى تسوية العلاقات بين تركيا وروج آفا. حتى وإن لم تصل العلاقات التركية مع روج آفا إلى مستوى العلاقات مع إقليم كردستان، حيث أن إقليم كردستان أكبر حجماً من وج آفا ويوفر لتركيا منافع اقتصادية أكبر – إلا أنه لا يزال بإمكان تركيا والكرد السوريين الوصول إلى تسوية مؤقتة.
ملاحظة: هذه المقالة مأخوذة من بحث صدر عن معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى تحت عنوان " الكرد السوريين كحليف للولايات المتحدة الأمريكية التعاون والتعقيدات"

الترجمة: المركز الكردي للدراسات

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net

http://www.nl-k.net

http://www.nl-k.com